الصفحة 2 من 28

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ العالم للسرّ وأخفى، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، المبلغ لهذا الشرع العظيم، وعلى آله وصحابتِهِ ناشري الدِّين، وعلى مَن تبعَهم من العلماء العاملين والفقهاء المجتهدين المبيِّنين لأحكام القرآن الكريم وسنة سيد المرسلين رضي الله عنهم أجمعين.

وبعد:

فبين أيدينا رسالةٌ لصاحبِ الذِّكرِ المحمود، ولسانِ الحقِّ الممدود، رافعِ رايات الدِّين، وناكسِ أعلامِ المبتدعين، الإمام الفقيه المحدِّث محمّد عبد الحيِّ بن محمّد عبد الحليم اللَّكْنَويّ الأيوبيّ الأنصاريّ الهنديّ الحنفيّ، المولود سنة (1264 هـ) ، والمتوفَّى سنة (1304 هـ) عن تسعٍٍ وثلاثينَ سنة وأربعة أشهر، وقد بلغت مؤلَّفاته ما يقارب مئة وثلاثين مؤلفًا، منها ما يكون في مجلدات، مثل: (( حاشيتهِ على الهداية ) )التي بلغت ثمان مجلدات، وشرحه على (( موطَّأ محمد ) )المسمَّى بـ (( التَّعليق المُمجَّد ) )الذي بلغ ثلاثَ مجلِّدات، ومنها: رسائل صغيرة في صفحات، حقَّق فيها مسألةً من المسائل، كالرِّسالة التي بين أيدينا.

فألَّفها مؤلِّفها حين سئلَ من قبلِ بعضِ علماءِ مدراسِ بلاد الدّكن أثناءَ إقامتِهِ في حيدر آباد عن حكمِ قَبولِ شهادةِ المرأةِ المرضعةِ التي لا شهود لها على الإرضاع في تحريمِ النِّكاح؟ فأجابَ رحمهُ الله أنَّ الإرضاعَ من قبيلِ الشَّهاداتِ التي لا تقبلُ إلا بقولِ رجلَيْن أو رجلٌ وامرأتَيْن، فعارضَهُ السَّائلُ بأنه من قبيلِ الإقرار، وسيأتي في تفصيل سبب تأليفها في بدايةِ الرِّسالةِ وفي خاتمةِ الطّبع.

والمؤلِّف رحمه الله قسَّمها على فصلَيْن:

الأوَّل: في أنه لا يقبلُ قولُ المرأةِ الواحدة، ولا شهادتهُا بإرضاعِ الزَّوجِ والزُّوجةِ كليهما بعد العقد، فعرضَ للأحاديثِ الواردةِ في المسألة، وذكرَ أقوالَ الفقهاء في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت