.فيقولُ الفقيرُ أَبو الحسناتِ محمَّدٌ عبدُ الحيِّ اللَّكْنَوِيُّ الأَنْصَارِيُّ تجاوزَ الله عن ذنبهِ الجليِّ والخَفيّ بعفوِه السَّاري:
... هذه رسالةٌَ مسمَّاةٌ بـ:
(( الإفصاح عن شهادة المرأة في الإرضاع ) )
ألَّفتُها حينَ سُئلتُ عن رجلٍ أرادَ أن ينَكحَ بامرأة، وخَطَبَ بها، فقالت أمُّ المخطوبة: أَنا أرضعتُ الرَّجلَ الخاطِب، وهو يُنْكِر، وليس عندها على إرضاعِهِ شاهدٌ من النِّساءِ والرِّجال، فهل يعُتَبرُ قولُ تلك المرأة، فَيُحَرَّمُ النَّكاحُ بينهما، أم لا يُعْتَبر؟
... فأجبتُ بما في (( الكَنْز ) ) (1) ، وغيِرِه من أنَّ الرِّضاعَ لا يثبتُ إِلاَّ بما يثبُتُ به المال. ... فعادَ المُسْتَفتي قائلًا: ما نحن فيه ليس من قبيلِ الشَّهادة، بل من قبيلِ الإقرار، والمقرُّ يؤخَذُ بإقرارِه، فينبغي أن يُعَتَبَرَ إقرارُه.
... فقلتُ: حكمُهُ في هذا البابِ حُكْمُ الشَّهادة، فكما لا تُقْبَلُ شهادةُ امرأةٍ واحدةٍ لإثباتِ الرَّضاع، كذلك لا يُعتبرُ إقرارُ المرأةِ الواحدةِ أيضًا ما لم تأتِ بشاهدين.
... نعم؛ الاحتياطُ أن يَذَرَ الخاطِبُ المخطوبة؛ لوجودِ التُّهْمَة، لكنه أمرٌ آخر، والكلامُ في نفسِ جوازِ النَّكاحِ بعد إقرارِ المرأةِ الواحدةِ بإرضاعِهما، وحكْمُهُ ما قُلنا.
... ورتْبتُ هذه الرِّسالةِ على فصلين، هما لإحاطةِ نصوصِ المذهب، وما يتعلقُ بها كالأصلين:
(1) كَنْز الدقائق )) (ص 50) ، وهو لعبد الله بن أحمد بن محمود النَّسَفِيّ، أبو البركات، حافظ الدين، من مؤلفاته: (( الوافي ) )، (( الكافي شرح الوافي ) )، و (( المنار ) )، (( كشف الأسرار شرح المنار ) )، قال الإمام اللكنوي: وكل تصانيفه نافعةٌ مُعتبرةٌ عند الفقهاءِ مطروحةٌ لأنظار العلماءِ، (ت 701 هـ) . انظر: (( الجواهر المضية ) ) (2: 294) ، (( تاج ) ) (ص 174) ، (( الفوائد ) ) (ص 102) .