فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 50

-إلى جانب أنهم كانوا يرجفون في المدينة: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها [1] .

-مالهم كانوا على قبلة زمانًا، ثم تركوها، وتوجهوا إلى غيرها [2] .

القرآن يرد على السفهاء:

لقد أفاض القرآن في الرد على هؤلاء السفهاء بما يثلج صدور المؤمنين، والمتأمل في آيات سورة البقرة، والتي عالجت هذا الموضوع يرى هذه الإشارات:

-أخبر الله تعالى بمقالة السفهاء قبل أن يقولوها:

من فضل الله، ولطفه، ورحمته أنه أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم في كتابه الكريم بمقولة السفهاء قبل أن يقولوها.

-لن يمروا على الحدث مرور الكرام:

وبين أنهم لن يمروا على الحدث مرور الكرام، بل سيمرون عليه مرور اللئام، وفائدة ذلك: أن الإخبار بالمكروه إذا وقع قبل وقوعه كان فيه تهوينًا لصدمته، وتخفيفًا لروعته، وكسرًا لثورته [3] .قال تعالى:? سَيَقُولُ السُفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ مَا وَلَّاهمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ الَّتي كَانُوا عَلَيْهَا? [4] .

-أهل الكتاب لن يتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم، ولو أقام عليهم الحجة: ... وتسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه الكرام أخبر الله تعالى أن أهل الكتاب لن يتبعوا قبلة المسلمين، ولن يؤمنوا بدينهم حتى لو أقام عليهم الحجة الساطعة قال تعالى: ? وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنْ الظَّالِمِينَ? [5] .

قال ابن كثير:"يخبر تعالى عن كفر اليهود، وعنادهم، ومخالفتهم ما يعرفونه من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه لو أقام عليهم كل دليل على صحة ما جاءهم به لما اتبعوه، وتركوا أهواءهم كما قال تعالى: ? إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ? [6] ولهذا قال ههنا: ? وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ? [7] وقوله: ? وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ? [8] ، إخبار عن شدة متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم لما أمره الله تعالى به، وأنه كما هم مستمسكون بآرائهم، وأهوائهم فهو أيضا مستمسك بأمر الله، وطاعته، وأتباع مرضاته، وأنه لا يتبع أهواءهم في جميع أحواله، ولا كونه متوجهاَ إلى بيت المقدس لكونها قبلة اليهود، وإنما ذلك عن أمر الله تعالى، ثم حذر تعالى عن مخالفة الحق الذي يعلمه العالم إلى الهوى فإن العالم الحجة عليه أقوم من غيره، ولهذا قال مخاطباَ للرسول والمراد به الأمة:? وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنْ الظَّالِمِين ? [9] ."

وذكر رب العزة والجلال أن لكل ملة وجهة، وأن الله تعالى امتن على الأمة

(1) الجامع لأحكام القرآن 1/ 148.

(2) انظر: جامع البيان 2/ 5.

(3) الشوكاني، فتح القدير 1/ 150

(4) (البقرة/142) .

(5) (البقرة/145) .

(6) (يونس/ 96، 97) .

(7) (البقرة/145) .

(8) (البقرة/145) .

(9) (البقرة/145) انظر: تفسير القرآن العظيم 1/ 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت