مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ [1] مِنَ النَّاسِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ [2] فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ) [3] .
دلت الأحاديث الصحيحة أن هذه الأرض المباركة هى محشر الناس في آخر الزمان، فعن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: (اطلع النبي صلى الله عليه وسلم عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَقَالَ مَا تَذَاكَرُونَ قَالُوا نَذْكُرُ السَّاعَةَ قَالَ إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ فَذَكَرَ الدُّخَانَ وَالدَّجَّالَ وَالدَّابَّةَ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صلى الله عليه وسلم وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَثَلَاثَةَ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ) [4] وعن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سَتَخْرُجُ نَارٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ أَوْ مِنْ نَحْوِ بَحْرِ حَضْرَمَوْتَ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ تَحْشُرُ النَّاسَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ) [5] والأرض التي تحشر الناس إليها هى بلاد الشام، ففي كتاب فضائل الشام للربعي عن أبى ذر بإسناد صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الشام أرض المحشر والمنشر) [6] .
دلالة هذا الارتباط الوثيق:
إن هذه الفضائل التي ذكرت للمسجد الحرام، والمسجد الأقصى والربط الوثيق بينهما فيه دلالة على ما ينبغي أن يوجد لدى المسلمين في كل عصر، ومصر من الحفاظ على هذه الأرض المقدسة، وحمايتها من مطامع الدخلاء، وكأن الحكمة الإلهية تهيب بمسلمي هذا العصر أن لا يهنوا، ولا يجبنوا، ولا يتخاذلوا أمام عدوان اليهود على هذه الأرض المقدسة، وأن يطهروها من رجس اليهود.
عشنا أعزاءَ ملءَ الأرض ما
لمست جباهُنا تُرْبَها إلاَّ مُصَلِّينا
لاينزل النصرُ إلا فوقَ رايتِنا
ولا تَمَسُ الظُّبا إلا نواصينا
فقبِّلوا أرضَ حِطِّينٍ فإنَّ بِها
دمَ البطولةِ من أيامِ حِطِّينا
ياربِّ فارددْ لنا بَيتَ مقْدِسِنا
واحفظْ كرامتنا دمِّر أعادينا
نعم فالمسجد الأقصى في القلب، وهو جزء لا يتجزأ من مقدسات المسلمين، وإنني على يقين من نصر الله تعالى، وأن المسجد الأقصى سوف يعود إلينا عودًا حميدا ً، فأبدًا لن تظل أرحام الناس عقيمة أن تلد للعالم الإسلامي قائدا كصلاح الدين يطهر القدس ويحررها كما حررها من قبل، وما ذلك على الله بعزيز، ? وَاللَّهُ
(1) الفخذ: الجماعة من الأقارب.
(2) أي يجامع رجالهم نساءهم علانية كما يجامع الحمير بعضهم بعضًا علانية
(3) رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفته وما معه برقم 7322.
(4) رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفته وما معه برقم 7322.
(5) حديث صحيح: رواه الترمذي في كتاب الفتن، بابُ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ قِبَلِ الْحِجَاز، برقم 2249 قال: هذا حديث حسن غريب صحيح، وصححه الألباني في الصحيحة 6/ 336.
(6) حديث صحيح: صححه الألبانى في صحيح الجامع برقم 3726.