الصفحة 2 من 44

تجلى نشاط الحنابلة التعليمي و العلمي في بغداد في جوانب متعددة و متنوعة، كإنشاء المؤسسات التعليمية و ممارسة التربية و التعليم، و نشر فكرهم الحنبلي في بغداد و خارجها، و المشاركة في مناقشة القضايا الفكرية المتنوعة التي شغلت أهل العلم في المشرق الإسلامي خلال القرون: الثالث، و الرابع، و الخامس للهجرة. و قد أثمرت جهودهم العلمية إنتاج ثروة علمية متنوعة ذات طابع حنبلي في غالب الأحيان.

أولا: من نشاط الحنابلة التعليمي في بغداد:

تمثلت مؤسسات التعليم و العلم الحنبلية، في المسجد [1] ، إذ لم يعرف الحنابلة المدارس الحديثة إلا في نهاية القرن الخامس الهجري/11 م أو بداية السادس [2] /12 م، حيث لم تحدد المصادر سنة بناء أول مدرسة حنبلية، و هي مدرسة أبي سعد المخرمي [3] (ت 515 هـ/1119 م) ، بباب الزج [4] .

وقد بلغ عدد مدارسهم، في القرن الخامس الهجري /11 م، أحدى عشرة مؤسسة [5] معظمها مدارس مسجدية [6] منها: مدرسة القاضي أبي يعلى، و مدرسة الشريف أبي جعفر [7] و مدرسة ابن جرادة [8] ، و تقع كلها

(1) كان الحنابلة من المتشددين في رفض الدراسة بالمدارس الحديثة، فكانوا يرون أنه من شرف الرجال عدم تلقيهم العلم في المدارس خارج المسجد، وظل بعضهم بعد شيوع المدارس الحديثة يحتفظ بالتدريس في المسجد و في المدرسة (جورج المقدسي: رعاة العلم مجلة الأبحاث مج 14،ج 4 1961 ص:510 - 511)

(2) حاول جورج مقدسي تحديد سنة البناء، لكنه لم يهتد إلى تحديدها (نفس المرجع مج 14 ـ ج 4 1961 - ص:315)

(3) تولى إدارة هذه المدرسة بعد ابي سعد، تلميذه عبد القادر الجيلي الصوفي الحنبلي الشهير (ت 516 هـ) (الذهبي: سير اعلام النبلاء ج 19،ص: 428)

(4) أنظر نفسه ج 19،ص:428)، و ابن كثير: المصدر السابق ج 12،ص:148، وابن رجب: المصدر السابق ج 1، ص:200.

(5) جورج مقدسي: المرجع السابق مج 14،ج 4 1967؟، ص 500.

(6) أكرم ضياء العمري: موارد الخطيب البغدادي ص:128.

(7) نفسه ص: 128

(8) ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب مج 2، ج 3، ص:409 - 407

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت