ألف اعمي كل عام لمدة ستين عاما، مع رعايتهم و الإنفاق عليهم [1] ؟ لا شك أنه علّم الكثير من هؤلاء، لكن ليس في استطاعته تعليم ذلك العد الكبير. و هل وُجد هذا العدد الكبير من العميان في بغداد؟؟!.
و لم يقتصر دور علماء الحنابلة التعليمي، على الوعظ و التدريس بل تعداه إلى الرد على أسئلة المستفتين بالمشافهة، و المراسلة فكان أحدهم كلما فرغ من الصلاة في المسجد، أقبل عليه المصلون ليفتيهم في مختلف قضايا حياتهم اليومية [2] .و كان القاضي أبو يعلى يبعث بجواباته إلى مكة و المدينة، وإلى المدن المجاورة لبغداد، ردا على الرسائل التي تصله من تلك الأقاليم و غيرها. [3]
والحنابلة في نشاطهم التعليمي، و التربوي، يقتفون أثر إمامهم أحمد بن حنبل، الذي حث على تعليم الجاهل و تربية الناس، لتخليصهم من أمراضهم النفسية و الاجتماعية [4] ، فساهموا بذلك في توعية الجماهير، و رفع مستواهم الديني و الثقافي [5] و تمكنوا من كسب قلوبهم و نشر فكرهم في المجتمع.
(1) من الصعب قبول ذلك العدد، حتى و إن فرضنا، أن أبا منصور الخياط علم العميان، و غيرهم من الصبيان بمساعدة أخرين له في دار الخلافة، أو كان مشرفا على تعليم هؤلاء.
(2) أبو الحسين بن أبي يعلى: المصدر السابق - ج 2، ص: 146
(3) ابن القيم الجوزية: بدائع الفوائد بيروت دار الكتب العربي - بدون تاريخ - مج 2، ج 4،ص: 40
(4) انظر: أبو الحسين بن أبي يعلى: المصدر السابق ج 1، ص: 373
(5) كان لعلماء الحنابلة، أعمال إيجابية أخرى، كالآمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و التنفير من التقليد و الحث على الإجتهاد و عن ذلك (خالد كبير علال: الحركة الحنبلية و أثرها في بغداد-241 - 500 هجرية-، رسالة ماجستير غير منشورة، معهد التاريخ، جامعة الجزائر، سنة 1996، ص: 105 - 108) . و من جهة أخرى، كانت لهم عدة سلبيات، كالمساهمة في التحريض على الفتن، و التشويه صورة الإسلام في العقول لما روجوه من أثار مكذوبة عن الرسول -صلى الله عليه و سلم- إلى جانب إظهار الولاء المطلق للعباسيين و تبرير أوضاعهم السيئة و عن ذلك أنظر: نفس المرجع، ص: 84،1019.