الصفحة 7 من 44

و اتخذ رزق الله التميمي الحنبلي، مقبرة الإمام احمد، مجلسا للوعظ، فيحضره كثير من الناس للسماع منه [1] و اختار مدرس حنبلي آخر، مكانا بعيدا ليلقي دروسه على تلاميذه، و حين طلب منه الاقتراب ليسهل المجيء إليه، امتنع بحجة أنه شخصيا كان يأتي ذلك الموقع ليأخذ الحديث من أهله [2] ليشعرهم أن العلم يؤتى إليه، و لا يصبر على مشاقه إلا المخلصون في طلبه.

و كان أبو منصور الخياط (ت 499هـ/1150م) ، إماما، و مربيا في مسجد الثرى الحنبلي ابن جرادة [3] ، و يُعتبر أشهر معلمي بغداد الذين تخصصوا في تعليم العميان القرآن الكريم، في دار الخلافة مع الإنفاق عليهم لوجه الله [4] . وقيل أن عددهم بلغ سبعين ألف ضرير [5] و خطّأ المؤرخان ابن رجب البغدادي و ابن العماد الحنبلي، من ادعى أن راوي الخبر ربما غلط في تقدير عدد المكفوفين، و إنما قصد سبعين نفسا [6] . ثم قررا أن رقم سبعين ألف صحيح، لأن أبا منصور، ظل أكثر من ستين عاما، يعلم القرآن الكريم، فكيف يبلغ من أخذ عنه القرآن سبعون نفسا، في مدة تزيد عن ستين سنة [7] .

و رغم هذا الاعتراض الوجيه، فإن عدد سبعين ألف مبالغ فيه من جهة أخرى. فهل يقدر أبو منصور بإمكانياته الفردية، تعليم ما يزيد عن

(1) نفس المصدر - ج2، ص: 442

(2) نفس المصدر - ج2، ص: 74

(3) ابن العماد الحنبلي: شذرات الذهب مج 2، ج3،ص: 407.

(4) نفس المصدر مج 2،ج3، ص: 406 - 407 و ابن رجب الحنبلي: المصدر السابق - ج1، ص: 119.

(5) نفسه مج 2،ج3، ص: 407 و نفسه - ج1، ص: 119.

(6) نفسه مج 2،ج3، ص: 407 و نفسه - ج1، ص: 119.

(7) نفسه مج 2،ج3، ص: 407 و نفسه - ج1، ص: 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت