الصفحة 16 من 67

ويجدر بنا أن ننبه هنا على خطأ تكرر وقوعه من الكرماني:

فقد زعم أنَّ البخاري تبع في تراجمه تراجم مشايخه، ولذلك يسوق الحديث كما يسوقونه، فإذا ساقوه مقطوعا في الترجمة تبعهم في ذلك، ولو لم تظهر مناسبته للترجمة.

من ذلك: قول البخاري في النكاح: باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام: فيه سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال الكرماني: لم يسق حديث سهل هنا لأنه ساقه قبل وبعد اكتفاء بذكره، أو لأن شيخه لم يروه له في سياق هذه الترجمة اهـ.

فعقَّب الحافظ بقوله: والثاني بعيد جدًا، فلم أجد من قال: إن البخاري يتقيد في تراجم كتابه بما يُترجم به مشايخه، بل الذي صرح به الجمهور أن غالب تراجمه من تصرفه فلا وجه لهذا الاحتمال، وقد لهج الكرماني به في مواضع وليس بشيء أهـ.

وزعم الكرماني كذلك أن البخاري لا يراعي حسن الترتيب بل يقصد الى الصحة فحسب، وكلما خفي عليه وجه المناسبة بين البابين المتتاليين جدد الزعم بذلك.

قال الحافظ: وقد خفي وجه المناسبة على الكرماني فاستروح قائلًا: ما وجه الترتيب بين هذه الأبواب مع أنّ التسمية إنما هي قبل غسل الوجه لا بعده، ثم توسيط أبواب الخلاء بين أبواب الوضوء؟ وأجاب بقوله: قلت: البخاري لا يراعي حسن الترتيب، وجملة قصده إنما هو في نقل الحديث وما يتعلق بصحيحه لا غير، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت