الصفحة 15 من 67

وثالثها: مناسبة الحديث مع ترجمة الباب، كترجمته: بدء الوحي، ثم ساق فيه: حدثنا الحميدي، نا سفيان، نا يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته الى دنيا يصيبها أو الى امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه» .

وقد أبدى البخاري رحمه الله في هذه الأنواع الثلاثة فقهًا دقيقًا، ونظرًا صائبًا، ونبه على فوائد تنتزع من أدلتها انتزاعًا، تحتاج في غالب الأحيان الى إنعام النظر، والترفق في الاستدلال، فلا ينكر بعد هذا أن يقال: فقه البخاري في تراجمه [1] .

وما أحسن قول بعضهم مقرضا أبواب الصحيح [2] :

أعيا فحول العلم حل رموز ما ... أبداه في الأبواب من أسرار

فازوا من الأوراق منه بما جنوا ... منها ولم يصلوا الى الأثمار

ما زال بكرا لم يفض ختامه ... وعراه ما حلت عن الأزرار

حجبت معانيه التي أوراقها ... ضربت على الأبواب كالأستار

من كل باب حين يفتح بعضه ... ينهار منها العلم كالأنهار

لا غرو أن أمسى البخاري للورى ... مثل البحار لِمَنْشَئ الأمطار

خضعت له الأقران فيه إذ بدا ... خروا على الأذقان والأكوار

وللبخاري في تراجمه هذه عادات سنوردها في موضعها.

(1) تراجم البخاري للبلقيني 5.

(2) ذكره القسطلاني في إرشاد الساري (1/ 3) ، والشيخ عبدالحق في عادات البخاري (73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت