وانحر قال:"وضع اليد اليمنى على الساعد الأيسر ثم وضعه على صدره." [1] وروى أبو الجوزاء [2] عن ابن عباس {فصل لربك وانحر} قال:"وضع اليمين على الشمال عند النحر في الصلاة" [3] وروي عن عطاء [4] "أنه رفع اليدين في الصلاة" [5] وقال الفراء [6] "يقال استقبل القبلة بنحرك" [7] + [8]
(1) - اخرجه الطبري باسناده و لفظه:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن حماد بن سلمة، عن عاصم الجحدري، عن عقبة بن ظهير، عن أبيه، عن علي رضى الله عنه (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال: وضع يده اليمنى على وسط ساعده اليسرى، ثم وضعهما على صدره. (ج 24/ 652) .
(2) - أبو الجوزاء (؟ - 83 هـ) :
هو أوس بن عبد الله، أبو الجوزاء، الربعي، البصري، حدث عن عائشة، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهم. وعنه أبو الأشهب العطاردي، وعمرو بن مالك النكري، وبديل بن ميسرة وغيرهم. كان أحد العباد الذين قاموا على الحجاج، فقيل: إنه قتل يوم الجماجم سمعه عمرو بن مالك يقول: ما لعنت شيئًا قط، ولا أكلت شيئًا ملعونًا قط ولا آذيت أحدًا قط.
[سير أعلام النبلاء 4/ 371، وتهذيب التهذيب 1/ 383] .
(3) - اخرجه الطبري باسناده و لفظه:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن يزيد بن أبي زياد، عن عاصم الجحدري، عن عقبة بن ظهير، عن علي رضى الله عنه: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة. (ج 24/ 653) .
(4) - سبقت ترجمته.
(5) - اخرجه الطبري باسناده و لفظه:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) الصلاة، وانحر: برفع يديه أول ما يكبر في الافتتاح. (ج 24/ 652) .
(6) - الفرّاء (؟ - 207 هـ)
هو: أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسلمي، المعروف بالفراء، الديلمي الكوفي مولى بن أسد، وقيل مولى بني منقر، كان أبرع الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب؛ حكي عن أبي العباس ثعلب أنه قال: لولا الفراء لما كانت عربية، لأنه خلصها وضبطها، ولولا الفراء لسقطت العربية لأنها كانت تتنازع ويدعيها كل من أراد ويتكلم الناس فيها على مقادير عقولهم وقرائحهم فتذهب. وأخذ النحو عن أبي الحسن الكسائي، وهو الأحمر - المقدم ذكره - من أشهر أصحابه وأخصهم به. ولما عزم الفراء على الاتصال بالمأمون، كان يتردد إلى الباب، فبينما هو ذات يوم على الباب إذ جاء أبو بشر ثمامة بن الأشرس النميري المعتزلي، وكان خصيصًا بالمأمون، قال ثمامة: فرأيت أبهة أديب، فجلست إليه، ففاتشته عن اللغة فوجدته بحرًا وفاتشته عن النحو فشاهدته نسيج وحده وعن الفقه فوجدته رجلًا فقيهًا عارفًا باختلاف القوم، وبالنجوم ماهرًا، وبالطب خبيرًا، وبأيام العرب أشعارها حاذقًا، فقلت له: من تكون وما أظنك إلا الفراء، فقال أنا هو، فدخلت فأعلمت أمير المؤمنين المأمون، فأمر بإحضاره لوقته، وكان سبب اتصاله به. وقال قطرب: دخل الفراء على الرشيد فتكلم بكلام لحن فيه مرات، فقال جعفر بن يحيى البرمكي: إنه قد لحن يا أمير المؤمنين، فقال الرشيد للفراء: أتلحن فقال الفراء: يا أمير المؤمنين إن طباع أهل البدو الإعراب، وطباع أهل الحضر اللحن، فإذا تحفظت لم ألحن، وإذا رجعت إلى الطبع لحنت، فاستحسن الرشيد قوله.
وقال الخطيب في"تاريخ بغداد": إن الفراء لما اتصل بالمأمون أمره أن يؤلف ما يجمع به أصول النحو وما سمع من العربية، وأمر أن يفرد في حجرة من حجر الدار، ووكل به جواري وخدمًا يقمن بما يحتاج إليه، حتى لا يتعلق قلبه ولا تتشوف نفسه إلى شيء، حتى إنهم كانوا يؤذنونه بأوقات الصلوات، وصير له الوراقين، وألزمه الأمناء والمنفقين، فكان يملي والوراقون يكتبون، حتى صنف"الحدود"في سنتين وابتدأ بكتاب"المعاني"قال الراوي: وأردنا أن نعد الناس الذين اجتمعوا لإملاء كتاب"المعاني"، فلم نضبطهم، فعددنا القضاة فكانوا ثمانين قاضيًا، فلم يزل يمليه حتى أتمه. ومولد الفراء بالكوفة، وانتقل إلى بغداد وجعل أكثر مقامه بها، وكان شديد طلب المعاش لا يستريح في بيته، وكان يجمع طوال السنة، فإذا كان في آخرها خرج إلى الكوفة فأقام بها أربعين يومًا في أهله يفرق عليهم ما جمعه ويبرهم.
وله من التصانيف الكتابان المقدم ذكرهما، وهما"الحدود"و"المعاني"وكتابان في المشكل أحدهما أكبر من الآخر، وكتاب"البهي"وهو صغير الحجم ووقفت عليه بعد أن كتبت هذه الترجمة، ورأيت فيه أكثر الألفاظ التي استعملها أبو العباس في كتاب"الفصيح"وهو في حجم"الفصيح"غير أنه غيره ورتبه على صورة أخرى، وعلى الحقيقة ليس لثعلب في"الفصيح"سوى الترتيب وزيادة يسيرة، وفي كتاب"البهي"أيضًا ألفاظ ليست في الفصيح قليلة، وليس في الكتابين اختلاف إلا في شيء قليل لا غير. وله كتاب"اللغات"، وكتاب"المصادر في القرآن"، وكتاب"الجمع والتثنية في القرآن"، وكتاب"الوقف والابتداء"، وكتاب"المفاخر"وكتاب"آلة الكاتب"، وكتاب"النوادر"، وكتاب"الواو"وغير ذلك من الكتب.
وقال سلمة بن عاصم: أملى الفراء كتبه كلها حفظًا، لم يأخذ بيده نسخة إلا في كتابين: كتاب"ملازم"، وكتاب"يافع ويفعة"، قال أبو بكر الأنباري: ومقدار الكتابين خمسون ورقة، ومقدار كتب الفراء ثلاثة آلاف ورقة.
وقد مدحه محمد بن الجهم على روي الواو الموصولة بالهاء المكسورة أضربت عن ذكرها خوف الإطالة.
وتوفي الفراء سنة سبع ومائتين في طريق مكة، وعمره ثلاث وستون سنة، رحمه الله تعالى.
(7) - اخرجه في معاني القران:
[حدثنا أبو العباس قال: حدثنا محمد قال] حدثنا الفراء قال: وحدثنى قيس عن يزيد بن يزيد ابن جابر عن رجل عن على قال فيها: النحر أخذك شمالك بيمينك في الصلاة، وقال: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} استقبل القبلة بنحرك. (ج 5/ 240) .
(8) - اخرجه الثعلبي في تفسيره باسناده:
أخبرنا محمد بن عبدوس قال: حدّثنا محمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بن الجهم قال: حدّثنا الفراء قال: يقال:) فصل لربّك وانحر (أي أستقبل القبلة بنحرك.(الكشف والبيان، أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري، دار إحياء التراث العربي - بيروت - لبنان - 1422 هـ - 2002 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: الإمام أبي محمد بن عاشور، مراجعة وتدقيق الأستاذ نظير الساعدي، عدد الأجزاء / 10، ج 10/ 312) .