-قال تعالى:"يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ" (آل عمران من الآية 154) .
إن الظن منه الحسن ومنه السيء. فالظن الحسن يُستخدم بمعنى (اليقين - الاعتقاد الجازم) مثل قوله تعالى:"وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ {45} الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ {46} " (البقرة 45 - 46) .
-وبالظن الحسن تنجلي الغشاوة وتتضح الأمور ويستقيم الطريق وتعرف الحقائق وتبلغ الغايات.
أما الظن السيء فيستخدم بمعنى (التكذيب والإنكار) مثل قوله تعالى:"وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ {24} " (الجاثية 24) .
-وبالظن السيء تفسد القلوب والعقائد وتتقطع الأواصر والعلاقات فيصبح المجتمع هشًا ضعيفًا تعصف به الظنون.
ولذلك يقال:"ظنُّ العاقل خير من يقين الجاهل"لأن ظن العاقل يكون للتروي وترجيح أفضل الخيرين أو أقل الضررين أما ظن الجاهل غالبًا ما يكون للأسوء.
وبخصوص كلمة الجاهلية فهي من الكلمات التي تعافها النفس السوية، فعند ذكرها تتوارد إلى الذهن صورًا بشعة تتمثل في غياب الاحتكام لشرع أو الاعتراف بإله وما يترتب على ذلك من ضيق الأفق وقلة الفهم وسوء التصرف والرعونة والجلافة إلى غير ذلك من الصور المنفرة والسلوكيات غير المسئولة.
أولًا: مفهوم الجهل: جاء في المعجم الوسيط: الجَهْلُ: (في اصطلاح أَهل الكلام) : اعتِقاد الشيء على خلافِ ما هو علَيه. الجَهْلُ البَسِيطُ: عَدَمُ الْمَعْرِفَةِ بِالشَّيْءِ. الجَهْلُ الْمُرَكَّبُ: الاِعْتِقَادُ الجَازِمُ بِمَا لاَ يَتَّفِقُ مَعَ الحَقِيقَةِ، إِذْ يَعْتَقِدُ الرَّجُلُ عَاِرفًا عِلْمًا وَهُوَ عَكْسُ ذَلِكَ. والجَهْلُ البسيط: تعبيرٌ أُطلِقَ على من يُسَلِّم بجهله. والجَهْلُ المرَكَّب: تعبيرٌ أُطلِقَ على من لا يسلِّم بجهله، ويدَّعى ما لا يعلم.
-الجهل يكون على ثلاثة أوجه: الأول: وهو خلو النفس من العلم. والثاني: اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه. والثالث: فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل، سواء اعتقد فيه اعتقادًا صحيحًا أو فاسدًا.