الصفحة 26 من 45

الخلق الثالث: تبرج الجاهلية

-قال تعالى:"وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا {33} " (الأحزاب 33) .

بهذه الآية الكريمة وبهذا الأمر الرباني نجد أن الإسلام ما جاء إلا لانتشال البشرية من جهالة جهلاء إلى شريعة رب السماء. جاء الإسلام ليجتث الشجرة الخبيثة التي نمت وترعرعت في النفوس ويغرس مكانها شجرة من الفضائل ومكارم الأخلاق تسر الناظرين. عن أبي هريرة ري الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ وفي روايةٍ (صالحَ) الأخلاقِ" (صححه الألباني) .

إن في هذه الآية الكريمة أمر خاص من الله تعالى لأمهات المؤمنين - ولسائر نساء المؤمنين - بالتزام الحشمة والوقار والاستقرار فما خلقت المرأة للتبرج والسفور ولا للتجوال والترحال ومزاحمة الرجال وإنما خلقت لرسالة أسمى من ذلك ألا وهي أن تكون السكن والمودة والرحمة والمُربية للنشء على أفضل الخلال.

-ذكر الثعلبي وغيره: أن عائشة رضي الله عنها كانت إذا قرأت هذه الآية تبكي حتى تبل خمارها. وذكر أن سودة رضي الله عنها قيل لها: لم لا تحجين ولا تعتمرين كما يفعل أخواتك؟ فقالت: قد حججت واعتمرت، وأمرني الله أن أقر في بيتي. قال الراوي: فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت جنازتها.

-قال العينِيُّ في (عمدة القاري شرح صحيح البخاري) :"ولا خلاف أن غيرَهُنَّ - أمهاتِ المؤمنين - يجوزُ لهن أن يخرجْنَ لِمَا يحتجْنَ إليه من أمورهِنَّ الجائزة؛ بشرط أن يَكُنَّ بَذَّةَ الهيئة، خَشِنةَ الملبَس، تَفِلَةَ الرِّيحِ، مستورةَ الأعضاء، غيرَ متبرِّجاتٍ بزينةٍ، ولا رافعةٍ صوتَها".

-وقال الإمام ابن القَيِّم في (الطُّرق الحكمية) :"ويَجِب عليه منْعُ النساءِ من الخروجِ متزيِّناتٍ متجمِّلاتٍ، ومنعهُنَّ من الثياب التي يَكُنَّ بها كاسياتٍ عارياتٍ؛ كالثِّياب الواسعة، والرِّقاق، ومنعهُن من حديث الرجال في الطُّرقات، ومَنْعُ الرجال من ذلك".

-عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت:"كنتُ أدخلُ البيتَ الَّذي دفنَ معَهما عمرُ واللَّهِ ما دخلتُ إلَّا وأنا مشدودٌ عليَّ ثيابي حياءً من عمرَ رضيَ اللَّهُ عنْهُ" (صححه الألباني) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت