الصفحة 38 من 45

الخلق الرابع: حمية الجاهلية

-قال تعالى:"إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا {26} " (الفتح 26) .

هل تتخيل مردود كلمة الحمية في الذهن؟ إنه بمجرد ذكر هذه الكلمة يتوارد إلى الذهن منظرًا كئيبًا صاخبًا، وضجيجًا وجلبة وغوغائية لا حدود لهم. ولما لا، وإن أحد الطرفين أو كلاهما لا يُعمِل عقلًا، ولا يستند إلى منطق، ولا يمتلك حُجَّة، وإنما كل ما يمتلكه هو الصوت العالي الرنان، واللسان السليط، وعينان جاحظتان، وأوداج منتفخة، وهياج وسُعار لا يقف أمامهم بشر.

وهل تتخيل الحال إذا أضيفت إلى كلمة الـ (حَمِيَّةَ) كلمة (الجَاهِلِيَّة) ؟ إنك ستضيف إلى المشهد السابق من العنف والشراسة والقسوة والجحود والنكران ما يجعلك لا تجد بين مفردات لغتك ما يُسعفك لكي تصف هذا المشهد.

وفي المقابل تجد الصف المسلم بعد أن لامس الإيمان شغاف القلب ونياطه تجده يتحلى بالوقار والسكينة والطمأنينة وذلك لأن هذا الإيمان قد ألزمهم (كَلِمَةَ التَّقْوَى) التي فسرها المفسرون على أنها:-

-قول: لا إله إلا الله.

-ومنهم من قال أنها: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

-وقال آخرون: هي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.

-وبعضهم قال أنها: لا إله إلا الله والله أكبر.

-ومنهم من قال أنها: بسم الله الرحمن الرحيم.

إلى غير ذلك من التفسيرات التي تزيد القلب انشراحًا والنفس سكينة وطمأنينة.

إن ما سبق هو جزء مما تريد الآية الكريمة أن تنقله إلينا لنتخيل الحالة التي مر بها النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وهم يُبرِمُون صُلح الحُديبية مع كفار قريش عام 6 هـ حيث مُنِعوا من الوصول للبيت وحيث اعترض كفار قريش على افتتاح الصلح بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) كما اعترضوا على أن يكتب في صدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت