الصلح (محمد رسول الله) وفي كل مرة يستجيب النبي صلى الله عليه وسلم لمطالبهم درءا للفتنة ومنعًا للوقوع في حرب إذا دارت رحاها في ذلك الوقت لا يعلم مداها إلا الله وكذلك ليقدم لنا النبي صلى الله عليه وسلم الخلق الذي يجب أن يتحلى به القائد بصفة خاصة والمسلم بصفة عامة.
-قال مقاتل: قال أهل مكة: قد قتلوا أبناءنا وإخواننا ثم يدخلون علينا، (فتتحدث العرب أنهم دخلوا علينا) على رغم أنفنا، واللات والعزى لا يدخلونها علينا، فهذه"حمية الجاهلية"، التي دخلت قلوبهم.
-عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ قريشًا صالحوا النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ. فيهم سهلُ بنُ عمرو. فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لعليٍّ (اكتب بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ) . قال سهيلٌ: أما باسمِ اللهِ، فما ندري ما بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ. ولكن اكتب ما نعرف: باسمكَ اللهمَّ. فقال (اكتب من محمدٍ رسولِ اللهِ) قالوا: لو علمنا أنك رسولٌ لاتبعناك. ولكن اكتب اسمكَ واسمَ أبيك. فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ (اكتب من محمدِ بنِ عبدِاللهِ) فاشترطوا على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّ من جاء منكم لم نردُّه عليكم. ومن جاءكم منا رددتموهُ علينا. فقالوا: يا رسولَ اللهِ! أنكتب هذا؟ قال (نعم. إنَّهُ من ذهب منا إليهم، فأبعدَه اللهُ. ومن جاءنا منهم، سيجعلُ اللهُ لهُ فرجًا ومخرجًا) (رواه مسلم) .
-جاء في تفسير (الظلال) للأستاذ سيد قطب - رحمه الله - قال:"حمية لا لعقيدة ولا منهج. إنما هي حمية الكبر والفخر والبطر والتعنت. الحمية التي جعلتهم يقفون في وجه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ومن معه، يمنعونهم من المسجد الحرام، ويحبسون الهدي الذي ساقوه، أن يبلغ محله الذي ينحر فيه. مخالفين بذلك عن كل عرف وعن كل عقيدة. كي لا تقول العرب، إنه دخلها عليهم عنوة. ففي سبيل هذه النعرة الجاهلية يرتكبون هذه الكبيرة الكريهة في كل عرف ودين؛ وينتهكون حرمة البيت الحرام الذي يعيشون على حساب قداسته؛ وينتهكون حرمة الأشهر الحرم التي لم تنتهك في جاهلية ولا إسلام! وهي الحمية التي بدت في تجبيههم لكل من أشار عليهم- أول الأمر- بخطة مُسالمة، وعاب عليهم صدّ محمد ومن معه عن بيت الله الحرام. وهي كذلك التي تبدت في رد سهيل بن عمرو لاسم الرحمن الرحيم، ولصفة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في أثناء الكتابة. وهي كلها تنبع من تلك الجاهلية المتعجرفة المتعنتة بغير حق. وقد جعل الله الحمية في نفوسهم على هذا النحو الجاهلي، لما يعلمه في نفوسهم من جفوة عن الحق والخضوع له. فأما المؤمنون فحماهم من هذه الحمية. وأحل محلها السكينة، والتقوى. أهـ"