الصفحة 27 من 45

لو دققنا النظر في الأمر الإلهي بتحريم التبرج نجد أن الله تعالى قد سماه"تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ"وهو كل ما من شأنه أن يحط من أخلاق ومكانة المرأة في أي زمان وبأي وسيلة من شأنها جعل المرأة وكأنها سِلعة يقوم صاحبها بتجميلها لإغواء وإغراء طلابها وراغبيها ومشتريها. فالأخلاق لا تتجزأ والفضائل لا تقبل إلا كاملة كمال البدر في ليلة التمام وذلك لأن ما حُرِّم كثيره فقليله حرام.

أولًا: تعريف التبرج: جاء في (معجم المعاني الجامع) : تبرَّجتِ المرأةُ: تبهرج، تَزَيَّنَتْ وَأَظْهَرَتْ مَحَاسِنَهَا وَحُلِيَّهَا لغير زوجها.

-وجاء في (معجم لغة الفقهاء) للرواس رحمه الله: التبرج أن تبدي المرأة محاسنها، وما يجب عليها ستره مما تستدعي به شهوة الرجل"."

-قال الشيخ أبو الأعلى المودودي - رحمه الله - في تفسير آيات الحجاب: أما التبرج فمعناه لغةً: الظهور والبروز والارتفاع، ولذا تستعمل كلمة"برج"لكل شيء ظاهر مرتفع، ومن هنا يقال للبرج برج لارتفاعه وظهوره، ويقال للسفينة الشراعية بارجة لبروز شراعها من بعيد.

-وقال مقاتل:"هو أن تُلقي المرأة خمارها على رأسها ولا تشده فيواري قلائدها، وقرطها، وعنقها".

-وقال مجاهد: كانت المرأة تخرج تمشي بين الرجال. فذلك تبرج الجاهلية!

-وقال قتادة: وكانت لهن مشية تكسر وتغنج. فنهى الله تعالى عن ذلك!

-وقال ابن كثير في تفسيره: كانت المرأة منهن تمر بين الرجال مُسفحة بصدرها لا يواريه شيء؛ وربما أظهرت عنقها وذوائب شعرها وأقرطة آذانها. فأمر الله المؤمنات أن يستترن في هيئاتهن وأحوالهن.

-جاء في مصنف بن أبي شيبة، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: الزينة زينتان: زينة ظاهرة، وزينة باطنة لا يراها إلا الزوج، فأما الزينة الظاهرة: فالثياب، وأما الزينة الباطنة: فالكحل والسوار والخاتم.

-جاء في التفسير الكبير للإمام فخر الدين الرازي رحمه الله:".... فإن قيل فلم قدم غض الأبصار على حفظ الفروج، قلنا لأن النظر بريد الزنا ورائد الفجور والبلوى فيه أشد وأكثر، ولا يكاد يقدر على الاحتراس منه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت