الصفحة 28 من 45

-قال الشيخ الألباني - رحمه الله- في كتاب (جلباب المرأة المسلمة) : لقد بالغ الإسلام في التحذير من التبرج إلى درجة أنه قرنه بالشرك والزنى والسرقة وغيرها من المحرمات.

-ثانيًا: ما ورد في تبرج الجاهلية الأولى: اختلف العلماء في شأن تحديد الفترة التي يمكن أن يطلق عليها الجاهلية الأولى. فلقد اختلف حال المرأة في الأمم والحضارات والأديان قبل الإسلام فأحيانًا نراها ملكة مُتوجة مَصونة ومُهابة الجناب، وأحيانًا كثيرة نراها وضيعة مُحتقرة مهضومة الحقوق لا قدر لها ولا وزن بل هي ومتاع البيت وأساسه ودوابه سواء بسواء.

-جاء في تفسير القرطبي رحمه الله: قال أبو العباس المبرد: والجاهلية الأولى كما تقول الجاهلية الجهلاء، قال: وكان النساء في الجاهلية الجهلاء يظهرن ما يقبح إظهاره، حتى كانت المرأة تجلس مع زوجها وخلها، فينفرد خلها بما فوق الإزار إلى الأعلى، وينفرد زوجها بما دون الإزار إلى الأسفل، وربما سأل أحدهما صاحبه البدل.

-وجاء أيضًا: قال ابن عطية: والذي يظهر عندي أنه أشار للجاهلية التي لحقنها، فأمرن بالنقلة عن سيرتهن فيها، وهي ما كان قبل الشرع من سيرة الكفرة، لأنهم كانوا لا غيرة عندهم وكان أمر النساء دون حجاب، وجعلها أولى بالنسبة إلى ما كن عليه، وليس المعنى أن ثم جاهلية أخرى وقد أوقع اسم الجاهلية على تلك المدة التي قبل الإسلام، فقالوا: جاهلي في الشعراء وقال ابن عباس في البخاري: سمعت أبي في الجاهلية يقول؛ إلى غير هذا.

-جاء في تفسير"في ظلال القرآن"للأستاذ سيد قطب رحمه الله:"والجاهلية ليست فترة مُعينة من الزمان. إنما هي حالة اجتماعية مُعينة، ذات تصورات مُعينة للحياة. ويمكن أن توجد هذه الحالة، وأن يوجد هذا التصور في أي زمان وفي أي مكان، فيكون دليلًا على الجاهلية حيث كان!".

-وجاء أيضًا:".... فالذوق الإنساني الذي يعجب بمفاتن الجسد العاري ذوق بدائي غليظ. وهو من غير شك أحط من الذوق الذي يُعجب بجمال الحِشمة الهادئ، وما يشي به من جمال الروح، وجمال العفة، وجمال المشاعر"أهـ.

ومن هنا نرى أن الإسلام إنما جاء لينتشل المرأة من هذا المستنقع الآسن ويُعلي من قدرها ومكانتها من الثرى إلى الثريا. فجعل منها أمًا حنونة، وأختًا عطوفة، وزوجة مُكرمة، وبنتًا رءوم، وسيدة مُبجلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت