الصفحة 23 من 37

الآية 56: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا} : يعني ومَن يُحِبُّ اللهَ ورسولَه والمؤمنين ويَنصرهم على أعدائهم: {فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} : أي فهو مِن حِزب اللهِ تعالى (أي مِن أنصارِه) ، وحِزبُ الله هم الغالبون المنتصرون.

الآية 57: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا} : أي الذين يستهزئون ويتلاعبون بدينكم {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ} ، فلا تتخذوا هؤلاء {أَوْلِيَاءَ} من دون المؤمنين، {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} حقًا.

الآية 58: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} : يعني وإذا أذَّنَ مؤذنكم - أيها المؤمنون - بالصلاة: {اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا} : يعني سَخِرَ هؤلاء اليهود والنصارى والمشركون واستهزؤوا من دَعْوَتِكم إلى الصلاة، {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ} : أي وذلك بسبب جهلهم، ولأنهم لا يَعقلون حقيقة تلك العبادة، ولا يعلمون قيمتها العظيمة عند الله تعالى.

الآية 59: {قُلْ} أيها الرسول لهؤلاء المستهزئين من أهل الكتاب: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ} : يعني هل تكرهوننا وتعيبون علينا بسبب إيماننا بالله {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ} {وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} : أي وبسبب إيماننا أيضًا بأن أكثركم خارجون عن الطريق المستقيم! فما تَجِدُونه عيبًا علينا هو - في أصله - صفة مدح لنا عند ربنا.

الآية 60: {قُلْ} أيها النبي للمؤمنين: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ} : يعني هل أخبركم بمن يُجازَى يوم القيامة جزاءً أشدَّ مِن جزاء هؤلاء الفاسقين من أهل الكتاب؟ إنه {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ} : يعني إنهم أسلافهم الذين طردهم الله من رحمته وغَضِب عليهم، ومَسَخَ خَلْقهم، فجعل منهم القردة والخنازير، وذلك بسبب عصيانهم وافترائهم وتكَبُّرهم {وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} : يعني: وبسبب أنه كان منهم عُبَّاد للطاغوت (وهو كل ما يَعبُدُه الناس - مِن دون اللهِ تعالى - بشرط أن يكون هذا الطاغوت راضيًا بعبادة الناس له، لأنّ عيسى عليه السلام لم يكن راضيًا بعبادة النصارى له) ، {أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا} في الآخرة، {وَأَضَلُّ} طريقًا {عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} أي عن طريق الاستقامة.

الآية 61: {وَإِذَا جَاءُوكُمْ} : يعني: وإذا جاءكم - أيها المؤمنون - منافقوا اليهود {قَالُوا آَمَنَّا} بدينكم، {وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ} : يعني: وقد دخلوا عليكم بكفرهم الذي يعتقدونه بقلوبهم، ثم خرجوا من عندكم وهم مُصِرُّون عليه، {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ} ، وإن أظهروا خِلاف ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت