الصفحة 24 من 37

الآية 62، والآية 63: {وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ} أي مِن اليهود {يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ} : يعني يُبادرون إلى المعاصي (مِن قول الكذب وشهادة الزور وغير ذلك) ، {وَالْعُدْوَانِ} : أي وكذلك يسارعون إلى الظلم والاعتداء على أحكام الله، {وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ} : يعني وكذلك يبادرون إلى أكْل أموال الناس بالباطل {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} {لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ} : يعني: ألاَ ينهاهم أئمتهم وعلماؤهم {عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ} ؟ {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} : يعني لقد ساء صنيع هؤلاء العلماء حين تركوا النهي عن المنكر.

الآية 64: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ} سِرًَّا فيما بينهم - حين حَلَّ بهم الجفاف والقحط: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} : أي محبوسة عن فِعل الخيرات، بَخِلَ علينا بالرزق والتوسعة، فرَدَّ الله عليهم بقوله: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} : أي حُبِسَت أيديهم هُم عن فِعْلِ الخيرات، {وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا} : يعني وطردهم الله من رحمته بسبب قولهم، وليس الأمر كما يفترونه على ربهم، {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} فلا مانع يمنعه من الإنفاق، فإنه سبحانه الجَواد الكريم {يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} وذلك بحسب ما تقتضيه حِكمته وبحسب ما فيه مصلحة عباده.

{وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا} : يعني وإنَّ كثيرًا من أهل الكتاب لا يزيدهم إنزالُ القرآن إليك إلا تجبُّرًا وجحودًا، وذلك بسبب حقدهم وحسدهم؛ لأن الله قد اصطفاك بالرسالة، ثم أخبَرَ تعالى أنّ طوائف اليهود سيظلون إلى يوم القيامة يُعادي بعضهم بعضًا، ويَنفُرُ بعضهم من بعض، فقال: {وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} ، وهم {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ} : أي كلما تآمروا على الكيد للمسلمين بإثارة الفتن وإشعال نار الحرب: رَدَّ الله كيدهم، وفرَّق شملهم، {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} بالمعاصي والكفر وغير ذلك من أنواع الفساد في الأرض، {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} .

الآية 65: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ} من اليهود والنصارى {آَمَنُوا} بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم، {وَاتَّقَوْا} ربهم فامتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه: {لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} : أي لَمَحَوْنا عنهم ذنوبهم، {وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ} .

الآية 66: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ} : يعني ولو أنَّهم عملوا بما في التوراة والإنجيل، وبما أُنْزِل عليك أيها الرسول - وهو القرآن الكريم: {لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} : أي لَرَزقناهم من كلِّ طريق، فأنزلنا عليهم المطر، وأنبتنا لهم الثمر، وقد كانَ {مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ} : يعني جماعة معتدلة ثابتة على الحق، {وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت