فهرس الكتاب
الآية 70، والآية 71: {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} : يعني لقد أخذنا العهد المؤكَّد على بني إسرائيل في التوراة بالسمع والطاعة، {وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا} : أي وأرسلنا إليهم رسلنا لِيُذكِّروهم بذلك العهد، فَنَقَضوا هذا العهد، واتبعوا أهواءهم، وكانوا {كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ} من أولئك الرسل {بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ} : أي بما لا تشتهيه أنفسهم عادَوْه، فـ {فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ} : يعني فكذبوا فريقًا من هؤلاء الرسل، وقتلوا فريقًا آخر، {وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ} : يعني وظنَّ هؤلاء العُصاة أن الله لن يأخذهم بالعذاب والشدائد والمِحن بسبب عصيانهم وكفرهم، وقتلهم الأنبياء، {فَعَمُوا وَصَمُّوا} : أي فمضوا في شهواتهم، وعَمُوا أعينهم عن الهدى فلم يُبصروه، وصَمُّوا آذانهم عن سماع الحقِّ فلم ينتفعوا به، فأنزل الله بهم بأسه، وسَلَّطَ عليهم مَن أذاقهم سوء العذاب، فتابوا {ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} : يعني قَبِلَ توبتهم، فاستقام أمرهم وصلحتْ أحوالهم.
{ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ} : يعني ثم عَمِي كثيرٌ منهم مرة أخرى عن الهدى، وصَمُّوا عن سماع المواعظ، وذلك بعد أن تبين لهم الحقُّ، فسَلَّطَ الله عليهم مَن أذاقهم سوء العذاب أيضًا، وهاهم ما زالوا في عَماهم وصَمَمِهم، فلم يؤمنوا بالنبي محمد بعد أن عرفوا أنه النبي الخاتم، {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} وسيجازيهم على أعمالهم في الدنيا والآخرة.
الآية 72: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} {وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} : أي اعبدوا الله وحده لا شريك له، فأنا وأنتم مُتساوين في العبودية لله تعالى، {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ} : يعني إنه مَن يَعبد مع الله غيره {فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} - إلا أن يتوب من الشرك قبل موته -، {وَمَأْوَاهُ النَّارُ} : أي وجَعَلَ النارَ مُستَقَرَّه، {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} يُنقذُونهم من هذه النار.
الآية 73: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} (فهو سبحانه واحدٌ في ذاتِه، لم يلد ولم يولد، ليس له شريك، وليس كمثله شيء، وجبريل هو أحد ملائكته، وعيسى هو عبده ورسوله، ومريم هي أَمَتُه، فالكُلُّ عبيده، وخاضعون لِقَهْرِهِ وسُلطانه) ، {وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ} يعني وإن لم يَنتَهِ أصحاب هذه المَقالة عن افترائهم وكَذبهم: {لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في نار جهنم.
الآية 74: {أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ} : يعني أفلا يَرجع هؤلاء النصارى إلى الله تعالى، وينتهون عمَّا قالوا، ويسألون الله تعالى المغفرة؟ {وَاللَّهُ غَفُورٌ} لذنوب التائبين، {رَحِيمٌ} بهم حيث أمهلهم للتوبة.