الصفحة 34 من 37

أي ولو كُلِّفتموها لَشقَّتْ عليكم، {وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآَنُ تُبْدَ لَكُمْ} : يعني وإن تسألوا عنها في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحين نزول القرآن عليه: تُبيَّن لكم، وقد تُكلَّفونها فتعجزون عنها، {عَفَا اللَّهُ عَنْهَا} : أي سكت الله عنها (وكل ما سَكَتَ الله عنه فهو مما أباحه وعفا عنه) ، وكذلك عفا الله عنكم فلم يؤاخذكم بما سألتم، {وَاللَّهُ غَفُورٌ} لعباده إذا تابوا، {حَلِيمٌ} عليهم فلا يعاجلهم بالعقوبة

•واعلم أن سبب نزول هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحُجُّوا) ، فقال رجل: (أفِي كل عامٍ يا رسول الله؟) ، فسكت، حتى قالها الرجل ثلاثًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا، ولو قلتُ نعم: لَوَجَبَتْ، ولو وَجَبَتْ: لما استطعتم) ، ثم قال: (ذروني ما تركتُكم) فنزلتْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} .

•ثم يُخبر تعالى عباده المؤمنين بأنَّ مِثل تلك الأسئلة {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ} لرسلَهم، {ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ} : يعني فلما أُمِروا بها جحدوها، ولم يُنَفذوها، فاحذروا أن تكونوا مثلهم.

الآية 103: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} : يعني ما شرع الله للمشركين ما ابتدعوه في بهيمة الأنعام مِن تَرْك الانتفاع ببعضها وجَعْلها للأصنام، مثل: (البَحيرة: وهي الناقة إذا ولدتْ خمسة صغار(وكان الخامس ذكرًا) ، فيَشُقون أذنها ثم يُحَرِّمون ركوبها، والسائبة: وهي الناقة التي تُترَك وتُنذَر للأصنام، فلا تُركَب ولا يُحمَل عليها ولا تؤكَل، والوصيلة: وهي الناقة التي تكونُ أوّل ولادتها أنثى، أو التي تتصل ولادتها بأنثى بعد أنثى، فلا يذبحونها، والحامي: وهو الذكر من الإبل إذا وُلد مِن صُلبه عددٌ من الإبل، فيَمنعون ظهره من الركوب والحَمل).

{وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} : يعني ولكنّ الكفار نسبوا ذلك إلى الله تعالى افتراءً عليه، {وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} : أي لا يُميزون الحق من الباطل.

الآية 104: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} - أي لهؤلاء الكفار المُحَرِّمين لِمَا أحَلَّ الله: {تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ} لِيَتبيَّنَ لكم الحلال والحرام، {قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا} أي يَكفينا ما ورثناه عن آبائنا مِن الأقوال والأعمال، {أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} يعني أيَتَّبِعون آباءهم حتى ولو كانوا لا يَعلمون شيئًا لِجَهْلِهِم، ولا يُدركون رشدًا؟! فإنه لا يَتَّبعهم إلا مَن هو أجْهَلُ منهم وأضَلُّ سبيلًا.

الآية 105: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} : يعني ألزِموا أنفسكم بالعمل بطاعة الله واجتناب معصيته، وداوِموا على ذلك وإن لم يستجب الناس لكم، فإذا فعلتم ذلك فـ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت