اهْتَدَيْتُمْ: أي لا يَضركم مَن أصَرَّ على ضلاله بعد أن أمرتموه بالمعروف، ونهيتموه عن المنكر، {إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا} في الآخرة {فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ، ويجازيكم على أعمالكم.
الآية 106، والآية 107، والآية 108: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ ... } اختلف العلماء في هذه الآية: هل هي منسوخة أم لا، لذلك لم أشأ أن أخوضَ في تفسيرها، ولا في تفسير الآيتين اللتين بعدها، لأنهما مرتبطتان بها.
الآية 109: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ} : أي فيسألهم عن جواب أُمَمِهِم لهم حينما دَعَوْهم إلى التوحيد، {قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا} فنحن لا نعلم ما في صدور الناس، ولا ما أحدَثوا بَعدَنا، و {إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} .
الآية 110: {إِذْ قَالَ اللَّهُ} يوم القيامة: {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ} إذ خَلقتُكَ من غير أب، {وَعَلى وَالِدَتِكَ} حيث اصطفيتُها على نساء العالمين، وبَرَّأتُها مما نُسِبَ إليها، واذكُر {إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ} أي قوَّيْتُكَ وأعَنْتُكَ بجبريل عليه السلام، فكنتَ {تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ} يعني وأنت رضيع، {وَكَهْلًا} أي وتدعوهم إلى الله وأنت كبير، بما أوحاه الله إليك من التوحيد، {وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ} أي الكتابة والخط بدون مُعلم، {وَالْحِكْمَةَ} يعني: وعلَّمْتُكَ سُنَن الأنبياء، والفِقه، والسَّداد في القول والفعل {وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} ، {وَإِذْ تَخْلُقُ} أي تصنع وتُصَوِّر {مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ} أي مِثل شَكل {الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي} {وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ} أي وتَشْفِي الأعمى {وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي} (والأبْرَص هو الذي أصابه مَرَضُ البَرَص فتغيَّر لونُ جلدِه) ، {وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى} من قبورهم أحياءًا {بِإِذْنِي} .
-ثم ذكَّرَهُ تعالى بنعمةٍ أخرى فقال: {وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ} : أي واذكُر حينَ مَنَعْتُ بني إسرائيل عنك عندما أرادوا قتلك {إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} أي حين جئتَهم بهذه المعجزات الواضحات، الدالَّة على نُبُوَّتِك، {فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} .
الآية 111: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي} : أي واذكُر نِعمتي عليك، إذ ألْهَمْتُ جماعةً مِن أصحابك المخلصين، وألقيتُ في قلوبهم أن يُصَدِّقوا بوحدانيتي وبنُبُوَّتِك، فـ {قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} يعني: وَاشْهَدْ يا عيسى بِأَنّنَا خاضعونَ للهِ تعالى بالتوحيد والطاعة.
الآية 112، والآية 113: {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ} إنْ دَعَوْتَهُ {أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ} عليها طعامٌ؟ {قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (فهذا أمْرٌ لهم بمُلازَمَة