الصفحة 36 من 37

التقوى وعدم تَزَلْزُل الإيمان)، فـ {قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا} بزيادة اليقين فيها، {وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا} أي ولِنَعلم يَقِينًا صِدْقك في نُبُوَّتِك {وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ} أنَّ الله أنزل علينا هذه الآية، لِتكون حُجَّةً له في توحيده وقدرته على ما يشاء.

الآية 114: {قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ} {تَكُونُ لَنَا عِيدًا} أي نتخذ يوم نزولها عيدًا لنا نتذكر فيه هذه الآية العظيمة، فنَذكُرك فيه ربنا ونشكرك، {لِأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا} أي لأول أمّة النصرانية وآخرها (وهم الذين خُتِمَتْ بهم النصرانية عند البعثة المحمدية) ، {وَآَيَةً مِنْكَ} لهم على وحدانيتك وعلى صِدق نُبُوَّتي، {وَارْزُقْنَا): أي واجعلها رزقًا لنا (وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ} .

الآية 115: {قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا} أي مُنَزِّل مائدة الطعام {عَلَيْكُمْ} {فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ} : أي فمَن يَجحد منكم وحدانيتي ونُبُوَّة عيسى بعد نزول المائدة: {فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا} شديدًا {لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} .

الآية 116، والآية 117: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} ؟ {قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} : يعني ما ينبغي لي أن أقول للناس غير الحق، {إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ} لأنه لا يَخفى عليك شيء، فإنك سبحانك {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} {إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} : أي إنك أنت عالمٌ بكل شيء مِمَّا ظَهَر أو خَفِي.

•ثم قال عيسى عليه السلام: يا ربِّ {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ} : يعني ما قلتُ لهم إلا ما أوْحَيتَهُ إليَّ، وأمرتني بتبليغه: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ} : أي وكنتُ على ما يفعلونه - وأنا بينهم - شاهدًا عليهم وعلى أفعالهم وأقوالهم، {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي} : يعني فلما وَفَّيْتَني أجلي على الأرض، ورفعتني إلى السماء حيًًّا: {كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} : أي كنتَ أنت المُطَّلِع على سرائرهم، {وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} فلا تخفى عليك خافية في الأرض ولا في السماء.

الآية 118: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} وأنت أعلم بأحوالهم، تفعل بهم ما تشاء بعَدْلِك، {وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ} برحمتك لِمَن أتى منهم بأسباب المغفرة كالاستغفار والتوبة والأعمال الصالحة: {فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ} الذي لا يمنعه مانع مما أراد، فلا تمنعه الذنوب من المغفرة لعباده التائبين، {الْحَكِيمُ} في تدبيره وأمره، (وفي هذه الآية ثناءٌ على الله تعالى بحكمته وعدله، وكمال علمه) .

الآية 119: {قَالَ اللَّهُ} تعالى لعيسى عليه السلام يوم القيامة: {هَذَا يَوْمُ} الجزاء الذي {يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} : أي ينفع الموحدين توحيدهم، وانقيادهم لشرع ربهم، وصِدقهم في نِيَّاتهم وأقوالهم وأعمالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت