الصفحة 18 من 34

{وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} من الصدقات، {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ} أي سيَكفينا اللهُ ما أهَمَّنا من أمْر الرزق، و {سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} {وَرَسُولُهُ} - أي سيُعطينا الرسول مِمَّا آتاهُ الله -، {إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} أي طامعونَ راجونَ في أن يُوَسِّعَ علينا، فيُغنِينا عن صدقات الناس، (لو أنهم فعلوا ذلك لكان خيرًا لهم وأنفع) .

? واعلم أنّ إظهار عيوب المنافقين وكَشْف عوراتهم هو مِن مظاهر الرحمة الإلهية، وذلك لِيَتوبَ مَن أكْرَمَهُ اللهُ منهم بالتوبة، حتى يَسعدوا في الدنيا والآخرة.

الآية 60: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ} : يعني إنما تُعطَى الزَكَوَات الواجبة {لِلْفُقَرَاءِ} وهم الذين لا يَملكون شيئًا من الدنيا، {وَالْمَسَاكِينِ} وهم الذين لا يَملكون كفايتهم وكفاية مَن يَعُولونهم، {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} وهم الذين يُرسلهم الحاكم لِجَمْع الزكاة، (وكذلك الذين يقومون على حراسة أموال الزكاة، وكذلك الذين يقومون بتقسيمها وتوزيعها على مُستحِقيها) ، {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} وهم الذين تُؤَلِّفون قلوبهم بالزكاة، مِمَّن يُرْجَى إسلامه أو قوة إيمانه أو نفْعُهُ للمسلمين، أو دفْعُ شَرِّهِ عن المسلمين، {وَفِي الرِّقَابِ} : أي وتُعطَى الزكاة لِعِتق رقاب العبيد والإماء من الأَسْر.

{وَالْغَارِمِينَ} أي: وتُعطَى الزكاة لمن اقترض - في غير معصيةٍ أو تبذير - ثم أثقلَتْه الديون فلم يَستطع سَدادها، (وكذلك تُعطَى الزكاة لمن يُلزِم نفسه بمالٍ معين من أجل الإصلاح بين القبائل والعائلات المتشاجرة، كأنْ يَدفع - مثلًا - مَبلغًا من المال لإرضاء إحداهما مقابل الإصلاح بينهما، أو يَدفع نقودًا مِن أجل إعداد طعام لِجَمْع القبيلتين عليه حتى يَصطلحا، فهؤلاء يُعْطَوْنَ مِن الزكاة - مِن أجل هذا الإصلاح - ولو كانوا أغنياء) .

{وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} أي: وتُعطَى الزكاة للمجاهدين في سبيل الله، واعلم أنّ بعض العلماء قد ذهبوا إلى أنَّ الحج يَدخل في هذا الباب أيضًا، لأنّ الحج يُعتَبَر نوعٌ من أنواع الجهاد في سبيل الله، كما ثبتَ في الحديث: (أفضلَ الجهاد حَجٌّ مبرور) (البخاري: 1520 (، قالَ ابن تَيْمِيَة رحمه الله:(وَمَن لم يَحُجّ حَجَّة الإسلام وهو فقير، أعْطِيَ ما يَحُجّ به) ، {وَاِبْنِ السَّبِيلِ} : أي وتُعطَى للمسافر الذي فَقَدَ ماله - أو نَفَذ ماله - واحتاجَ للنفقة.

? وقد كانت هذه القِسمة {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} فرَضَها عليكم، {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} بمصالح عباده، {حَكِيمٌ} في تدبيره وشرعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت