الصفحة 11 من 34

الآية 34، والآية 35: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ} - وهم علماء أهل الكتاب- {وَالرُّهْبَانِ} - وهم عُبَّاد أهل الكتاب: {لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} : أي لَيَأخذون أموال الناس بغير حق (كالرِّشوة وغيرها) ، {وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} : أي يَمنعون الناس عن الدخول في الإسلام، وذلك للإبقاء على مَناصبهم الدينية التي يَترَأَّسُونَ بها على العَوَام من اليهود والنصارى، ويأكلون أموالهم باسم الدين.

{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} أي: والذين يَجمعون الذهب والفضة وغير ذلك من الأموال {وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} : يعني ولا يُؤدون زكاة أموالهم، وكذلك يَبخلون بإخراج الحقوق الواجبة منها: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} يوم القيامة {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ} : يعني يوم تُوضَع قطع الذهب والفضة في النار، حتى تشتد حرارتها {فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ} : أي فتُحرَق بها جِبَاه أصحابها {وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ} ، ويُقالُ لهم توبيخًا - وهم يُعَذَّبون: {هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ} : أي هذا مالُكم الذي أمسكتموه ومنعتم منه حقوقَ اللهِ تعالى {فَذُوقُوا} العذابَ الشديدَ جزاءً بـ {مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} (واعلم أنّ هذا التوبيخ أثناء العذاب: يكون أشد على النفس من عذاب الجسد) .

? واعلم أنّ هذا الحُكم (وهو إمساك الأموال وعدم إنفاقها في سبيل الله) هو حُكمٌ عام يشمل الأحبار والرُّهبان وغيرهم، إلا إنه تعالى ذَكَرَ هذا الحُكم بعد أن ذَكَرَ الأحبار والرُّهبان، لأنّ مَن يأكل أموال الناس بالباطل هو أقرب الناس إلى أن يَكنِز الذهب والفضة ولا يُنفقها في سبيل الله.

الآية 36: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ} : يعني إنّ عدد الشهور في حُكم اللهِ تعالى: {اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا} وذلك {فِي كِتَابِ اللَّهِ} أي فيما كَتَبَهُ اللهُ في اللوح المحفوظ {يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} ، {مِنْهَا} أي مِن هذه الأشهر: {أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} ) أي حَرَّم اللهُ فيهنَّ القتال، لتكون هُدنة للعرب، يَتمكنون معها من السفر للتجارة والحج ولا يخافون أحدًا) (وهذه الأشهر هي: ذو القعدة وذو الحِجَّة والمُحَرَّم ورجب (، {ذَلِكَ} - أي عدد الشهور، وتقسيمها إلى حُرُمٍ وغير ذلك - هو {الدِّينُ الْقَيِّمُ} : أي ذلك هو الشرع المستقيم الذي لا اعوجاجَ فيه، {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} أي فلا تعصوا اللهَ في هذه الأشهر(بسبب حُرْمَتِها عند اللهِ تعالى، ولِكَوْن المعصية في هذه الأشهر أشد منها في غيرها) ، {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} : أي وقاتِلوا المشركين جميعًا لا يَتخلف منكم أحد (فكما هم يقاتلونكم مجتمعين: فاجتمِعوا أنتم على قتالهم) ، {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} الذين اتَقَوا الشِرك والمعاصي، فيَنصرهم سبحانه على المشركين العُصاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت