الصفحة 26 من 34

الآية 92: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ} يعني: وكذلك لا إثمَ على الذين جاؤوك يَطلبونَ منك أن تَحَمْلِهم إلى الجهاد، فـ {قُلْتَ} لهم: {لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} من الدَوَابِّ، فعندئذٍ {تَوَلَّوْا} أي انصرفوا إلى بيوتهم {وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا} أي تسيل دموعهم أسفًا على ما فاتهم من شرف الجهاد وثوابه {أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} أي لأنهم لم يجدوا ما يُنفِقون، ولم يَجدوا ما يَحملهم للخروج في سبيل الله.

الآية 93: {إِنَّمَا السَّبِيلُ} : يعني إنما الطريق إلى المعاقبة، (والمعنى: إنما الإثم والعقاب) {عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ} في التخلف عن الجهاد {وَهُمْ أَغْنِيَاءُ} أي قادرون على الجهاد بأموالهم وأنفسهم، ومع ذلك فقد {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ} من النساء وأهل الأعذار، {وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} بالنفاق فلا يَدخلها إيمان، لذلك {فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} سُوءَ عاقبة تخلفهم عن الجهاد.

الآية 94: {يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ} أي يعتذر لكم هؤلاء المتخلفون عن الجهاد بالأعذار الكاذبة {إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ} مِن غزوة"تَبُوك"، {قُلْ} لهم - أيها الرسول: {لَا تَعْتَذِرُوا} فإننا {لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ} أي لن نُصَدِّقكم فيما تقولون، فـ {قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ} : أي قد أخبَرَنا اللهُ مِن أمْركم ما أكَّدَ لنا كَذِبكم، {وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ} إن كنتم تتوبون مِن نفاقكم، أو تُصِرُّون عليه، وسيُظهِرُ سبحانه للناس أعمالكم في الدنيا {ثُمَّ تُرَدُّونَ} بعد مماتكم {إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} : أي إلى الذي لا تَخفى عليه بَواطن أموركم وظَواهرها {فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ثم يُجازيكم على أعمالكم.

الآية 95: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ} كاذبينَ مُعتذرينَ {إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ} : أي إذا رجعتم إليهم مِن جهادكم، وسبب هذا الحَلِف الكاذب: {لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ} : أي لِتتركوهم ولا تعاقبوهم، {فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ} احتقارًا لهم، ولا تهتموا بشأنهم، ولا تُعاتبوهم على تَخلفهم، فـ {إِنَّهُمْ رِجْسٌ} أي خُبَثاء البَواطن {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} من الكُفر والنفاق.

الآية 96، والآية 97: {يَحْلِفُونَ لَكُمْ} كَذِبًا {لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ} {فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ} - لأنكم لا تعلمون كَذِبَهم - {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} : أي فإنّ اللهَ لا يَرضى عن هؤلاء - ولا عن غيرهم - مِمّن استمروا على الخروج عن طاعة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت