سلسلة كيف نفهم القرآن؟ [[1] ]
(تفسير سورة التوبة بأسلوب بسيط جدًا)
الآية 1، والآية 2: {بَرَاءَةٌ} : يعني هذه براءةٌ {مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} لِتُبَلِّغوها أيها المسلمون {إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، فهي قد نزلتْ للتبرُّؤ من العهود التي كانت بين المسلمين والمشركين.
? ثم أعطى اللهُ المشركين إمهالًا بقوله: {فَسِيحُوا} : أي فسيروا أيها المشركون {فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} (تبدأ هذه الأشهر من يوم الإعلان عن ذلك التبرُّؤ) ، تذهبون فيها حيثُ شئتم آمِنين من المؤمنين، فإنْ أسلمتم فهو خيرٌ لكم، وإن خَرجتم من أرض الجزيرة العربية: فإنّ ذلك مُباحٌ لكم، وإن أصْررتم على شِرككم: فسوف تؤخَذون وتُقتَلون حيثما وُجِدتم في أرض الجزيرة العربية، التي أصبحت دارَ إسلامٍ بعد فَتح مكة، {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ} أي لن تُفْلِتوا من عذابه أبدًا، {وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} : أي واعلموا أنَّ اللهَ سوف يُذِلُّ الكافرين ويُهينهم في الدنيا والآخرة.
? واعلم أنّ هذه الآيات تَخُصّ المشركين أصحاب العهود الأبدية (أي التي ليست مُحَدَّدة بِمُدَّة) ، أو مَن كان له عهد مُحَدَّد بِمُدَّة ولكنه نَقَضه، (وأمّا مَن كان له عهد مُحَدَّد بِمُدَّة ولم يَنقضه: فسيأتي حُكمه في الآية الرابعة من هذه السورة) .
? واعلم أيضًا أنّ هذه هي السورة الوحيدة التي لم تبدأ بـ (بسم الله الرحمن الرحيم) ، لأنها مُفتَتَحة بآيات عذاب للمشركين، وبالتالي يَتعارض معها ذِكْر الرحمة، (وهي مِن آخِر السور التي نزلتْ من القرآن الكريم) .
(1) [] وهي سلسلة تفسير لآيات القرآن الكريم بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب:"التفسير المُيَسَّر"(بإشراف التركي) ، وأيضًا من"تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب:"أيسر التفاسير"لأبي بكر الجزائري) (بتصرف) ، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو التفسير.
-واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحديًا لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية) ، وإننا أحيانًا نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً) ، حتى نفهم لغة القرآن.