الصفحة 4 من 34

الآية 3، والآية 4: {وَأَذَانٌ} يعني: وهذا إعلامٌ {مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} وإعلانٌ {إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} (وهو يوم النحر، الذي هو أول أيام عيد الأضحى) ، حين أمَرَ النبي صلى الله عليه وسلم مُؤَذِّنَهُ - وقتَ اجتماع الناس في الحج - أن يُؤَذِّنَ بـ {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} فليس لهم عنده عهدٌ ومِيثاق، {وَرَسُولُهُ} بريءٌ منهم كذلك، {فَإِنْ تُبْتُمْ} أيها المشركون مِن شِرككم ورجعتم إلى الحق: {فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} في الدنيا والآخرة، {وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} : يعني وإن أعرضتم عن قَبول الحق ورفضتم الدخول في دين اللهِ تعالى: {فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ} أي لن تُفْلِتوا من عذابه أبدًا، {وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} .

? ثم استثنى سبحانه - من الحُكم السابق - المشركين الذين دخلوا مع المسلمين في عهد مُحَدَّد بِمُدَّة، ولم يَنقضوا ذلك العهد، ولم يُعاوِنوا عليهم أحدًا من الأعداء، فقال: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا} - مِن شروط هذه المُعاهَدة - {وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا} يعني لم يُعاونوا عليكم أحدًا من الأعداء (لا برجال ولا بسلاح ولا حتى بمَشورةٍ ورأي) ، فهؤلاء لم يَبرأ اللهُ ورسوله مِن عهودهم، ولهذا {فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} : أي فعليكم أن تُكمِلوا لهؤلاء المشركين عَهْدهم إلى نهايته المحددة، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} الذين يُوفون بعهودهم، (وفي الآيات دليلٌ على تحريم الغدر والخيانة، ولِذا كان إلغاء المُعاهَدات عَلَنِيًَّا، وكانَ إمدادُ أصحابها بِمُدَّة ثُلث سَنة لِيُفَكِّروا في أمْرهم، ولِيَطلبوا الأصلح لهم) .

? وقد اختلف العلماء في سبب تسمية هذا الحج بـ (الأكبر) ، وأحْسن الأقوال في ذلك: (أنه حَجٌّ حَضَره الرسول صلى الله عليه وسلم، وحَضَرَه أكبر عدد من المسلمين في ذلك العام) .

الآية 5: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ} : يعني فإذا انتهتْ الأشهر الأربعة التي أمَّنتم فيها المشركين، ولم يَرجعوا عن شِركهم: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} : أي فأعلِنوا الحرب على أعداء اللهِ حيثُ كانوا، وذلك تطهيرًا لأرض الجزيرة العربية مِن بقايا الشِرك والمشركين، قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.

{وَخُذُوهُمْ} أسْرَى، {وَاحْصُرُوهُمْ} : أي حاصِروهم في حصونهم، {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} : أي سدُّوا عليهم الطرق، وارصدوا تحركاتهم حتى يُقَدِّموا لكم أنفسهم مُسلمين أو مُستسلمين، {فَإِنْ تَابُوا} من الشِرك ومِن حَربكم، ودخلوا الإسلام والتزموا شرائعه {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ} {فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} أي فاتركوهم، فقد أصبحوا إخوانكم في الإسلام {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ} لِمَن تاب إليه، {رَحِيمٌ} به.

? واعلم أنّ قَتْل المشركين مَخصوص بالمشركين المُحارِبين المعتدين، أمَّا المُسالِمون فلا يُقتَلون؛ لِقوْل اللهِ تعالى: {فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا} ، وكما قال تعالى: وَقَاتِلُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت