الصفحة 21 من 34

{فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} ، (وقد كَذَّبتم أيها المنافقون رَسولنا عندما جاءكم بالبينات - كما كَذَّبَ الذين من قبلكم رُسُلَهم -، فتوبوا حتى لا يُصيبكم ما أصابهم) .

الآية 71: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} أي بعضهم أنصارُ بعض، ومِن صفاتهم أنهم {يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} : أي يأمرون الناس بالإيمان والعمل الصالح، {وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} : أي يَنهونهم عن الكُفر والمعاصي، {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} : أي يُؤَدُّونها - بشروطها وأركانها - في خشوعٍ واطمئنان {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} {أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ} فيُنقِذهم من عذابه ويُدخلهم جنته، {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ} أي غالبٌ على أمْره في تحقيق وَعْده ووعيده {حَكِيمٌ} يَضع كل شيء في مَوضعه اللائق به، فيُعذب المنافقين ويُنَعِّم المؤمنين.

الآية 72: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} أي تجري الأنهار مِن خِلال قصورها وأشجارها {خَالِدِينَ فِيهَا} {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً} أي: وَوَعَدَهم سبحانه مساكنَ حَسَنَة البناء، طَيِّبة الرائحة (كالقصور والخِيام المصنوعة من اللؤلؤ) ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم:"إنّ للمؤمن في الجنة لَخَيْمةً مِن لؤلؤة واحدة مُجَوَّفة، طُولها سِتُّونَ مِيلًا، للمؤمن فيها أهْلُون، يطوفُ عليهم المؤمن فلا يَرى بعضهم بعضًا"، {فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} : أي في جنات الخلود، {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ} يُحِلُّهُ عليهم: {أَكْبَرُ} - أي أعظم مِمَّا هم فيه من النعيم - {ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} .

الآية 73: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ} المُحارِبين بالقتال، {وَالْمُنَافِقِينَ} أي: وجاهِد المنافقين باللسان والحُجَّة، {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} : أي اشدُد على كِلا الفريقين في القول والفعل، {وَمَأْوَاهُمْ} - أي مَقرُّهم - {جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} .

الآية 74: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا} : أي يَحلف المنافقون باللهِ إنهم ما قالوا شيئًا يُسِيء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنهم لَكاذبون في ذلك، {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ} : أي قالوا كلمةً يَكفُرُ بها مَن قالها، وهي قول أحدهم: (إنْ كانَ ما جاء به محمدٌ حقًا: لَنحن شَرٌّ مِن الحَمير (، {وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ} : أي وارتَدُّوا بهذه الكلمة عن الإسلام، {وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} : أي وحاولوا قتْل الرسول صلى الله عليه وسلم، فلم يُمَكِّنَهم اللهُ من ذلك.

{وَمَا نَقَمُوا} : يعني: وما وجد المنافقون شيئًا يَعيبونه ويَنتقدونه في الإسلام {إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ} : يعني إلا أن كانوا فقراء، فأغناهم اللهُ بما فتح على نَبِيِّهِ من الخير والغنائم! (وهذا على سبيل السُخرية منهم) ، وإلاَّ، فهل الغِنَى بعد الفقر مما يَكرهه المَرء؟!، والجواب لا، ولكنّ الكُفر والنفاق يُفسدان العقل والفِطرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت