عن الحق، ومنعوا الراغبين في الإسلام عن الدخول فيه، {إِنَّهُمْ سَاءَ} أي قَبُحَ {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فإنهم {لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} : أي لا يُراعون في مؤمنٍ قَرابةً ولا عهدًا {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ} .
الآية 11: {فَإِنْ تَابُوا} عن عبادة غير اللهِ تعالى، ونطقوا بكلمة التوحيد {وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} أي فقد أصبحوا إخوانكم في الإسلام، {وَنُفَصِّلُ الْآَيَاتِ} : أي وكذلك نُبَيِّن الآيات ونُوَضِّحُها {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} أي يعلمونَ الحق - لِوُضوحه وظهور علاماته - فيَقبلونه ويَتَّبِعونه، ولا يَتَّبعون أهوائهم.
الآية 12: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ} : يعني وإنْ نَقَضَ - هؤلاء المشركون - العهود التي بينكم وبينهم، {وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ} : أي وأظهروا الطعن في دين الإسلام، فهم إذًا أئِمَّة الكُفر ورؤساء الضلال {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} ولا تُراعوا لهم أَيْمانًا حَلَفوها لكم فـ {إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ} أي لا عهد لهم -، فقاتِلوهم {لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} عن كُفرهم وعداوتهم للإسلام.
الآية 13: {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا} : يعني لِماذا تترددون في قتال هؤلاء الكفار الذين {نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ} أي نقضوا عهودهم معكم، {وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ} أي وأرادوا إخراج الرسول من مكة، {وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} : يعني وهم الذين بدؤوا بإيذائكم أوّل الأمر (عند بداية الدعوة إلى الإسلام) ، وهم الذين بدؤوا بنقض العهد معكم عندما تقاتلت خُزاعة (وهم حُلفاء النبي صلى الله عليه وسلم) مع بني بكر (وهم حُلفاء قريش) ، فأعانت قريش حُلفاءها، فبهذا نقضتْ عَهْدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلِمَ لا تقاتلونهم إذًا؟ {أَتَخْشَوْنَهُمْ} : يعني أتخافون ملاقاتهم في الحرب؟ إذا كان هذا هو السبب {فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين} لأنَّ ما عِندَ اللهِ تعالى من العذاب ليس عند المشركين، فهو سبحانه لا يُعَذِّبُ عذابَهُ أحد.
الآية 14، والآية 15: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ} {وَيُخْزِهِمْ} : أي يُذِلُّهم بالهزيمة {وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ} {وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ} : يعني ويَشفِ - بهزيمتهم - صدوركم التي طالما أصابها الحزن والغم مِن كيد هؤلاء المشركين، {وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} منهم بالإسلام (بسبب انتصاركم عليهم) ، لأنّ الناس إذا رأوا انتصار أعدائهم عليهم في كل معركة: فإنهم يَميلون إليهم، ويَقبلون دِينهم وما هم عليه مِن صفاتٍ حميدة، (فقِتال المؤمنين للكافرين وانتصارهم عليهم يُتيح الفرصة لكثير من الكافرين أن يُسلموا) ، {وَاللَّهُ عَلِيمٌ} بصِدق توبة التائب، {حَكِيمٌ} في تدبيره وصُنعِه ووَضْع تشريعاته لعباده.
الآية 16: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا} - أيها المسلمونَ - دونَ أن تُبْتَلُوا بالتكاليف الشاقة كالجهاد، وقد اختلط المؤمن الصادق منكم بالمنافق الكاذب؟ (وهذا الاستفهام للاستنكار) يعني ولابُدَّ أن تُبتَلوا بذلك وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ