الآية 19: {أَجَعَلْتُمْ} - أيها المشركون - {سِقَايَةَ الْحَاجِّ} - وهو مكانٌ يُوضَع فيه الماء في المسجد الحرام، ويُسقَى منه الحَجيج مجانًا -، {وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} أي بنائه وصيانته وتطهيره، أجعلتم مَن يَقومُ بذلك {كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ؟ {لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ} (لأنّ اللهَ لا يَقبل عملًا بغير إيمان) ، {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} أي المشركين، فلا يَهديهم إلى طريق كمالهم وسعادتهم وهو الإسلام.
الآية 20، والآية 21، والآية 22: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا} من دار الكفر إلى دار الإسلام، {وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} لإعلاء كَلِمَتِهِ سبحانه، أولئك {أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ} مِمَّن آمنوا ولم يهاجروا ولم يجاهدوا {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} (هذا اللفظ للمبالغة في عِظَم فوزهم، حتى إنّ فوْزَ غيرهم - من المؤمنين الذين لم يهاجروا - بالنسبة إلى فوزهم يُعَدّ كالمعدوم) ، {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ} لا سخطَ بعده أبدًا، {وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ} {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} لِمَن آمَنَ وعمل صالحًا وامتثل أوامره واجتنب نواهيه.
الآية 23: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ} - بالمَحبة والنُصرة وبإفشاء أسرار المسلمين إليهم، وباستشارتهم في أموركم - {إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ} واختاروه {عَلَى الْإِيمَانِ} ، {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} الذين يَضعون الشيء في غير مَوضعه، لأن المَحبة والنُصرة لا تكونُ إلا للمؤمنين.
الآية 24: {قُلْ} - أيها الرسول - للمؤمنين: {إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ} - والعشيرة هم الأقرباء من النَسَب، كالأعمام وأبنائهم - {وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا} أي جمعتموها {وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا} أي تخافون قلة بَيْعها في الأسواق (بسبب مقاطعة كثير من التجار المشركين لكم، وبانقطاعكم عن التجارة أيام الجهاد) ، {وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا} وهي البيوت الفاخرة التي أقمتم فيها، إنْ كانَ ذلك كله {أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ} فتركتم الهجرة والجهاد من أجل تلك الأشياء: فأنتم فاسقونَ ظالمون {فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} : أي فانتظروا عقوبة هذه المعصية - إن لم تتوبوا عن ذلك فتهاجروا وتجاهدوا - {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} .
? وعلى هذا فإذا حصل التعارض بين ما أراده اللهُ تعالى وبين ما تحبه نفس المؤمن: وَجَبَ على المؤمن التخلص منها وإرضاء ربه.
الآية 25، والآية 26، والآية 27: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ} أي في مواقع كثيرة (عندما أخذتم بالأسباب واعتمدتم على اللهِ تعالى) ، {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ} : يعني وخاصةً في غزوة حُنَيْن {إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} (لأنّ