فهرس الكتاب
2 -قال تعالى:"وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ {28} أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ {29} " (العنكبوت 28 - 29) .
ل) بين الله تعالى أن انتشار المنكر سببًا من أسباب هلاك الأمم:-
-قال تعالى:"وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا {16} " (الإسراء 16) .
م) وضع الله تعالى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الضوابط ما تضمن أن يؤتيا ثمارهما:-
-قال تعالى:"ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ {125} " (النحل 125) .
-فمن الحكمة العمل بالقاعدة الشرعية التي تقر أن:"درء المفسدة مقدم على جلب المنفعة"، ومعناه ترك إنكار المنكر خشية الوقوع في أنكر منه. فمن المعروف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه أنه كسر شيئًا من الأصنام بمكة قبل الهجرة .. مع أنها أعظم المنكرات، وهو يمر بها وهي موجودة حول الكعبة لعلمه صلى الله عليه وسلم أنه لو فعل ذلك وقومه على جاهليتهم لأثار حفيظتهم ولأعطى لهم المبرر ليُعمِلوا سيوفهم في رقاب المسلمين.
-يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله - في كتاب"إعلام موقعين عن رب العالمين":"فإنكار المنكر أربع درجات ; الأولى: أن يزول ويخلفه ضده، الثانية: أن يقل وإن لم يزل بجملته، الثالثة: أن يخلفه ما هو مثله، الرابعة: أن يخلفه ما هو شر منه; فالدرجتان الأوليان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرمة."
-ويقول أيضًا:" وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه ونور ضريحه يقول: مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر، فأنكر عليهم من كان معي، فأنكرت عليه، وقلت له: إنما حرم"