الصفحة 10 من 124

مدخل

تطور المصطلح النقدي العربي

الشكل والمضمون

تطور المصطلح النقدي العربي:

المدارس الأدبية تشكل أديبها، وتحدد فنه، والأديب يعمل على تشكيل مدرسته، فالإنسان وليد أفكاره في تفاعل ديناميكي مع الحياة ومعطياتها.

في شعرنا الجاهلي كان امرؤ القيس وقبله ابن حزام قد بكى الديار لارتباطه بها ...

فأصبح هذا نهجًا للقصيدة العربية، الوقوف على الأطلال وبكاء آثار الحبيب، ثم الانتقال إلى الغزل والنسيب وذكر الحب ودواعيه، فوصف الراحلة ثم الاستقرار في الغرض الرئيسي، وغالبًا ما يكون الفخر مقرونًا بالهجاء ...

وهذا النهج في سير القصيدة العربية الجاهلية سمي بعمود الشعر وصارت له خصائصه الفنية.

ومع مجيء المولَّدين في العصر العباسي تغيرت نظرة بعض الشعراء منهم إلى هذا المنهج، وذلك لمجموعة أسباب أهمها عدم انتماء الشاعر إلى هذه الأرض، وأن الشاعر يصف ما عانى، ومادام الشاعر يعيش في الحاضرة والقصور فماله وللصحراء ولآثار المنازل في ذلك القفر الجديب؟ لذلك تحول إلى وصف الحضارة في الحاضرة، وتحولت القصيدة إلى مقطعات موحدة الموضوع، وأكثر ذلك كان في الخمرة التي حلت في الشعر محل الأطلال والوقوف عندها، قال أبو نواس:

صفة الطلول بلاغة الفدْم فاجعل صفاتك لابنة الكرْم

واستمر أبو نواس داعيًا إلى هجر الوقوف على الأطلال:

دع الأطلال تسفيها الجنوب

وتبلي عهد جدتها الخطوب

وخل لراكب الوجناء أرضًا

تخب بها النجيبة والنجيب

وقد أكثر أبو نواس من تجنب ذكر الأطلال فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت