الصفحة 11 من 124

ما لي بدار خلت من أهلها شغُل

ولا شجاني بها رسم ولا طلل

ولم يكن أبو نواس مجرد متجنب الأطلال في مفتتح قصائده فقط، بل كان أيضًا مهاجمًا من وقف عليها:

عاج الشقي على رسم يسائله

وعجتُ أسأل عن خمارة البلد

يبكي على طلل الماضين من أسد

لا در درك قل لي: مَن بنو أسد؟

ومَن تميم؟ ومَن قيس ولفهما؟

ليس الأعاريب عند الله من أحد

وهذه الشعوبية لدى أبي نواس تظهر واضحة في شعره:

ولا تأخذ من الأعراب لهوًا

ولا عيشًا فعيشهمُ جديب

إذا راب الحليب فبُل عليه

ولا تحرج فما في ذاك حوب

كأن هديرها في الدن يحكي

قراة القس قابله الصليب

لقد تحولت القصيدة العربية بين الجاهلية والإسلام، ومرت بطور آخر في انتقالها من العصر الأموي إلى العباسي، كما تعددت النظرات النقدية في زمن الجاحظ وما قبله وبعده إلى زمن الجرجاني ... وتغايرت النظرات النقدية في تقديم النص للشكل أو للمضمون؟.

فلنتعرف إلى تطور المصطلح النقدي العربي بين الشكل والمضمون.

الشكل والمضمون:

نشأ النقد العربي منذ العصر الجاهلي انطباعيًا حيث كان ينظر إلى جانب اللفظ أو جانب المعنى في أثناء إلقاء الشاعر قصيدة وتذوق المتلقي لها، من ذلك حينما كان المسيب بن علس ينشد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت