فهرس الكتاب
وقد أتناسى الهم عند ادّكاره
بناجٍ عليه الصيعرية مُكدَمِ
فقال طرفة: (استنوق الجمل) [1] وذهب هذا الحكم النقدي مذهب المثل.
فطرفة يعيب على الشاعر استعماله لفظة (الصيعرية) للجمل لأنها لا تستعمل إلا في وصف الناقة.
ومن صور النقد الذي تناوله المعنى: أن الأعشى مدح قيس بن معد يكرب الكندي أحد أشراف اليمن فقال:
ونبئت قيسًا ولم أبلُه كما زعموا خير أهل اليمن
والزعم: مطية الكذب.
وفي صدر الإسلام، استجدت معان في النقد كقول عمر ابن الخطاب رضي الله عنه في زهير بن أبي سلمى: (كان لا يعاظل بين الكلام، ولا يتتبع حوشيه، ولايمدح الرجل إلا بما فيه) [2]
لقد أصبح لقضية اللفظ والمعنى مدرستان نقديتان كبيرتان
-مدرسة اللفظ: يمثلها الجاحظ وابن خلدون ..
-مدرسة المعنى: يمثلها عبد القاهر الجرجاني ..
-مدرسة الجمع بين اللفظ والمعنى: يمثلها بشر بن المعتمر ...
مدرسة اللفظ:
يقول الجاحظ مبينًا موقفه من اللفظ والمعنى:
(والمعاني مطروحة في الطريق، يعرفها العجمي والعربي، والبدوي والقروي والمدني وإنما الشأن في إقامة الوزن وتخير اللفظ وسهولة المخرج وكثرة الماء وفي صحة الطبع وجودة السبك، فإن الشعر صناعة وضرب من النسج وجنس من التصوير) [3]
والجاحظ من رجال القرن الثالث توفي سنة 255 هـ ويعود السبب في تعلقه باللفظ حسب رأي شوقي ضيف أنه أراد بذلك، الردَّ على ما يدعيه الأعاجم والأجانب من كثرة معانيهم بالقياس إلى معاني العرب القدماء.
(1) انظر شرح المعلقات للزوزني ط بيروت.
(2) مناهج النقد الأدبي عند العرب للدكتور محمد مندور صـ 277.
(3) المرجع السلبق ص 228.