الصفحة 70 من 124

الفصل الثالث

بين النظرية والتطبيق

نصوص ودراسة

أين السعادة؟ [1]

إذا ألقينا نظرة عامة على الاتجاهات الفلسفية المختلفة فيما يتصل بغاية الأخلاق وجدنا فيها اتجاهين اثنين:

الأول يرى أن للأخلاق غاية.

والثاني لا يرى للأخلاق غاية.

وإذا كان للأخلاق غاية بناء على رأي الاتجاه الأول، فما هذه الغاية؟. هم يقولون: إن الغاية من الأخلاق السعادة. ولكن، ما حقيقة السعادة؟.

لقد اختلف الدارسون في تحديد السعادة من حيث ماهيتها، والطريق المؤدي إليها، وسنقتصر القول على الاتجاهات الآتية:

أ- الاتجاه الروحي:

يرى هذا الاتجاه أن الروح حقيقة الإنسان وجوهره، وأما الجسم؛ فما هو إلا أداة تستعملها الروح، ولهذا فحقيقة سعادة الإنسان سعادته الروحية، وهي لا تتم إلا بالاهتمام بها وتحقيق متطلباتها وتطهيرها وتزكيتها من العلائق المادية والنوازع الشريرة ولذلك تصبح مالكة الجسم تسيره حسب مشيئتها وتتحرر من قيود الجسم وأغلاله ومتطلباته، ولذلك لا ينبغي الاهتمام بالجسم؛ لان الاهتمام به يقوي النوازع المادية فتتسلط المادة على الروح.

ومن جهة أخرى، فإن الروح هي الحقيقة الباقية بعد فناء الجسد، فالاهتمام بها يعد اهتمامًا بالسعادة الحقيقية الدائمة في عالم الخلود.

وهناك اتجاه روحي آخر في فلسفة الهنود البراهمة وخاصة البوذية التي تطورت من البراهمة على يد واحد من زهادهم، ترى هذه الفلسفة؛ أن السعادة الكاملة تتم عن طريق التخلص من هذه الحياة التي هي مصدر الآلام والأحزان والشقاء والكآبة والتعاسة، والانتقال إلى عالم الإله، أو إفناء الذات في الله أو الالتحاق بعالم النرفانا، والسبيل إليه هو محاربة الأهواء والرغبات المادية وترك اللذائذ والمتع الدنيوية وتجنب الرذائل والآثام والقبائح

(1) من كتاب: علم الأخلاق الإسلامية أ. د. مقداد يلجن ط 2 58 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت