فهرس الكتاب
وقد انتقد العقاد أمير الشعراء بل هاجمه هجومًا كاسحًا لا هوادة فيه بأن الشعر يجب أن يكون من معطيات الإحساس لا الحواس، وهذه هي الرومنطيقية وقد أخطأت في التنظير للشعر؛ فالشعر وصف العالم الخارجي من خلال رؤية الشاعر الباطنية؛ حيث يمتزج الإحساس بمعطيات الحواس قال ابن زيدون:
إني ذكرتك بالزهراء مشتاقا
والأفق طلق ووجه الأرض قد راقا
وللنسيم اعتلال في أصائله
كأنه رق لي فاعتل إشفاقا
كأن أعينه إذ عاينت أرقي
بكت لما بي فسال الدمع رقراقا
ونحن بين أيدينا شعر كلا الشاعرين؛ فالعقاد في فنه التصويري وفي ما هاجم به شوقيًا هل أربى عليه فيه؟ أم أنه قصر عنه؟ ليس من مجال للمقارنة بين الشاعر شوقي والعقاد الشاعر.
لقد هاجم شوقيًا سيد قطب لما كان في مدرسة العقاد قبل توجهه إلى الإخوان المسلمين، ونشر محاضرة بعنوان: (مهمة الشاعر في الحياة) هاجم فيها شوقيًا في قصيدته: أنَس الوجود [1] .
أيها المنتحي بأسوان دارًا
كالثريا تريد أن تنقضا
اخلع النعل واخفض الطرف واخشع
لا تحاول من آية الدهر غضا
قف بتلك القصور في اليم غرقى
ممسكًا بعضها من الذعر بعضا
كعذارى أخفين في الماء بضًا
سابحات به وأبدين بضا
(1) ديوان الشوقيات: ج 2 ص 53