الصفحة 27 من 124

لم تعجب سيد قطب رحمه الله هذه الصورة في البيتين: (قف بتلك القصور. والبيت الذي يليه إذ يقول فيهما:

صورة القصور الغرقى، وقد أمسك بعضها بعضًا من الخوف والرعب، كيف تشبه العذارى السابحات وقد غمر بعضهن وظهر باقي جسمهن فوق الماء، صورة متناقضة، كيف تشبه صورة الآثار الغارقة الخائفة بصورة العذارى الجميلات الضحوك وهن يعبثن بالماء؟.

هذا معنى كلام سيد قطب.

الصورة من التشبيه التمثيلي، تشبيه صورة بصورة صورة الآثار وقد غرق بعضها وظهر بعض آخر، تشبه صورة الفتيات العذارى وقد غمر بعض جسمهن وظهر بعض آخر.

إن وجه الشبه هو في المحسوس لا في المتخيل من معاني الإحساس، وجه الشبه في المحسوس لا في المجرد من الإحساس بالذعر في الآثار والبسط والانشراح لدى العذارى.

شوقي أعطى الجماد صورة الذعر، وأعطاها صفة الإرادة وأعطى العذارى ولم يعط شيئًا من ذلك للعذارى.

نحن بصدد مشهد تمثيلي تشبيه صورة بصورة بغض النظر عن الإحساس هذا كل ما في الأمر فليس ما يدعو إلى نقد يثير عاصفة أو زوبعة، وذلك هو شأن مدرسة العقاد، فالعقاد عنيف في نقده لشوقي بلا سبب موجب غير الحسد، وقد رصد أنيس منصور تلميذ العقاد الكثير من هذا الصلف الذي عرف به العقاد، والتعالي والتجني على شوقي.

يقول أنيس في كتابه (كانت لنا أيام في صالون العقاد)

( ... ولم يكن مألوفًا أن يذكر أحد اسم شوقي أمير الشعراء، فالأستاذ -العقاد- لا يطيقه، ويسخر منه، ثم تشجع واحد فأنشد أبياتًا من قصيدة نظمها شوقي عن الطلبة الذين ينتحرون بسبب صعوبة الامتحانات، وقف جاري، ولكن الأستاذ طاب إليه أن يجلس، وإذا شاء أن يقف فليضع شوقي وقصيدته تحت قدميه)

ويقول لمن طلب العلم بعد الخمسين: الآن أصبحت حمارًا.

ولوثة الاستخفاف بالآخرين قد سرت إلى أنيس منصور نفسه حيث يقول) .. ولكنني تأثرت كثيرًا بالشاعر حافظ إبراهيم .. إن شاعرنا الغلبان حافظ إبراهيم) [1] .

لقد روع شوقي من هذا النقد وكان يخاف من النقد، ولا يدافع عن نفسه.

(1) كانت لنا أيام في صالون العقاد .. أنيس منصور ط 4 ص 150

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت