الصفحة 32 من 124

ولم أستطع أن أحفظ أكثر، وهذا الشعر للدكتور نذير العظمة.

بعد انتهاء الإلقاء حان وقت المداخلات فطلبت مداخلة وخرجت إلى المنصة المرتفعة كالمسرح وجلست على الكرسي وأمامي طاولة وكان إلى جانبي الدكتور عبد الله الغذامي قلت: إن ما يسمى بالشعر الحر يخرج عن إطار الشعر العربي. قال الدكتور الغذامي: وكيف؟ قلت: الشعر، لا بد له من قافية، وهذا سهل الحفظ لقد حفظت المعلقات وكثيرًا من القصائد الطوال والقصار وما استطعت أن أحفظ سطرًا مما تسمونه الشعر الحر، هل يوحد الآن هنا من يحفظ قصيدة واحدة من الشعر الحر؟.

فقال الدكتور الغذامي موجهًا كلامه إلى الدكتور العظمة في الصف الأول من الكراسي: يا دكتور، بين لنا رأيك فيما يقوله الأستاذ أحمد.

قال الدكتور العظمة: إن شعرنا التراثي كان شفاهيًا، فكان الشاعر مضطرًا إلى الحفظ لعدم وجود أدوات الكتابة، بينما نحن اليوم نحفظ في الدسك آلاف الدواوين فلا حاجة للحفظ في الذاكرة.

قلت: لا يعني حفظنا لشعرنا الترداد الببغاوي، فهذا معنى ساذج، إنما يعني حفظنا لشعرنا هو أن نحفظ القيم في هذا الشعر وأن نتمثلها في الحياة قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عمه: علموا أولادكم لامية الشنفرى فإنها تعلم مكارم الأخلاق.

شعرنا يبني مواقف؛ في الجاهلي كان الملك النعمان قد غزا قومًا وأسر شأسأً، فجاء شقيقه عبدة الفحل فقال بين يدي النعمان:

طحا بك قلب في الحسان طروب

بعيد الشباب عصر حان مشيب

يذكرني ليلى وقد شط وليها

وعادت عواد بيننا وخطوب

إلى أن قال:

وفي كل حي قد خبطت بنعمة

فحُق لشأس من نداك ذَنوب

فنزل عن عرشه وصار يزحل إلى أن وصل إلى وسط المجلس وقال: وأنبة وأذنبة. وخيره بين الحباء وبين فك الأسير فاختار فك الأسير فأعطاه كليهما وجمبع الأسرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت