الصفحة 31 من 124

وترك الجانب الآخر من لحيته وحلق شاربه في جهة اللحية المطلقة، ولما سألت عن سبب ذلك قيل لي: إنه مريض نفسيًا، فقلت: إن هذا لا يحب التناظر.

لقد كان شعرنا الجاهلي مشطرًا، فلما جاء الإسلام، كان هو الأولى بهدم هذا الصرح الشامخ، بيد أن الإسلام لم يهدمه وإنما عزز الشكل، وحمَّل المضمون رسالة الحياة.

شاعرتنا نفرت من التناظر في بيت الشعر فألغت هذا التناظر، كما نفرت من الإحساس في البيوت المتناظرة، لقد كان معنا طالب في أوكسفورد مهندس ويريد أن يحصل على شهادة الدكتوراه في الهندسة وموضوع رسالته: (نظام بناء البيت المسلم) . تريد نازك أن تكون ساحة الدار خارج الجدران لا داخلها، ألم تعرف نازك أن البيوت على الطريقة الإسلامية أحفظ للأخلاق؟ أم أن هذه النقطة ليست مهمة في نظر نازك؟ ولو عرفت نازك أفكار مالك بن نبي لأدركت أن البناء على الطريقة الغربية قد سماها: (القابلية للاستعمار) أفلا يهم نازك العنصر الوطني والوطنية؟

إن شاعرتنا نازك أعقل من أن تنظر بعقلية المرأة الساذجة إلى القضايا الأدبية الكبيرة) [1] .

والكتاب مفعم بالغثاء على نحو هذا الشعر:

(أفقاصه الترن في الهياكل

الأروقة المعاول

الترن في الشوارع الغوافل

والأكهف المنازل

التود أن تحبس بي الحياة والتجددا)

وتقول نازك في الحاشية ص 328: قصيدة عنوانها:

اللحم والسنابل، لنذير العظمة.

شعر التفعيلة يغزو النادي الأدبي

في أمسية شعرية في مقر النادي الأدبي بالرياض في شارع الأحساء قبل أن ينتقل إلى مقره الحالي، كان فرسان هذه الأمسية يترنمون بالشعر الحر، وقد حفظت من هذه الأشعار هذا الشعر:

أمن أجل أرصدة أخرى ...

(1) نشر هذا المقال في جريدة الجزيرة بعنوان: رسالة مفتوحة إلى نازك الملائك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت