الصفحة 30 من 124

يقول الله تعالى مقسمًا (والتين والزيتون. وطور سينين. وهذا البلد الأمين. لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) [1] لنتأمل مخلوقات الله تعالى في الحياة؛ الخيل، الجمال، الطيور، الأسماك نجد أن أشكال هذه المخلوقات قائم على التناظر، وقد نفرت الكاتبة من

وقد نفرت الكاتبة من التناظر والله تعالى يقول (الذي أحسن كل شيء خلقه) [2] جمال الخلق وجمال الانسجام وجمال الإحساس وجملة القول في التناظر جمال.

الكاتبة نفرت من التناظر وهي في تكوينها متناظرة، أفتنفر نازك من نفسها؟ أتكره نفسها؟ وهل تثور نازك على نفسها؟ هل تثور على طبيعتها وتدعو إلى هدمها؟.

إن الشكل التناظري لهو دليل على سر جمال الله في خلقه، وإن الشكل التناظري في البيت الشعري لهو دليل على فطرة هذا الفن الذي خص الله تعالى به العرب، وعلى سلامة هذه الفطرة.

محاولة نازك في إلغاء التناظر إنما هي خلل على نحو ما، شذوذ فني، ذوقي إن عبارة نازك (أنفر من التناظر، وأتعطش إلى هدمه والثورة عليه) لها أكثر من دلالة، ربما كان لها دلالة نفسية يختص بها علم النفس الفرويدي الذي يرد كل الرغبات إلى الليبيدو.

ونتيجة للتحليل النفسي فإن هذا العلم يطرح هذا التساؤل العريض: هل النفسية التي رشحت هذه النظرة في النفور من التناظر، نفسية سوية؟.

ودلالة اجتماعية، ربما تساءل رونيه أوبير: إلى أي مدى تتمتع هذه النفسية التي ترفض التناظر بل وتثور عليه، إلى أي مدى تتمتع بالانسجام والبعد عن الاضطراب؟

وربما خطر هذا السؤال على بال أحمد بن مسكويه ليضيفه إلى كتابه (تهذيب الأخلاق) ويجيب عنه، ليعرفنا على مدى صلاحية هذه النظرة للشعراء المراهقين والشاعرات.

الإنسان هو الشكل الأمثل للتناظر، ولنتصور إنسانًا ليس متناظرًا في خلقته، كأن تخرج له ذراع من ظهره مثلًا، وله عين واحدة، ولنتصور إنسان الشعر الحر على هيئة هذا الشعر، فماذا نجد؟ نجد سطرًا يطول وآخر ينقص عنه، فنتصور إنسانًا له يد طويلة وأخرى قصيرة، وعين كبيرة وأختها صغيرة أو نجد عينًا واحدة أو بلا عين، أو ثلاث أرجل أو أذرع الأخطبوط. وقد رأيت إنسانًا حلق جانب لحيته وأطلق شاربه في تلك الجهة،

(1) التين - 4.

(2) السجدة - 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت