الصفحة 35 من 124

وأي امرئ لك لا تلمه

على شعث. أي الرجال المهذب؟

ولامية العجم للطغرائي كنز من الحكم كقوله فيها:

أعلل النفس بالآمال أرقبها

ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل!

وكقول الآخر:

ليس من يقطع طرقًا بطلًا

إنما من يتق الله البطل

وهذا البيت:

ورج الفتى للخير ما إن رأيته

على السن خيرًا لا يزال يزيد

وفي قصيدتي في حواري مع البردوني والمتنبي قلت:

مأرب حافل وصنعاء عطشى؟

جاءك العيد، كيف تنوين صوما

والشطر الأول أصبح مثلًا يضرب للإنكار على كل متلازمين أو متجاورين وبينهما تفاوت، ينكر على الصديقين واحد منهما غني والآخر فقير، وقد قلت في مقال لي: إذا رأيت صديقين؛ أحدهما غني والآخر فقير فاعلم أن صداقتهما كاذبة، ويضرب هذا المثل للدول المتجاورة، وهذا هو معني الحديث الشريف: ما آمن بي من بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع وهو يعلم إن غزة جائعة، عطشى

وما أكثر الحكمة في شعرنا! وما أروعه!

ومما يتباهى به شعر التفعيلة الصورة الشعرية.

إن الصورة في هذا الشعر ليست على طريقة العرب في التصوير، الصورة في شعرنا تؤدي رسالة توصيل المشهد لتتكامل في لوحة فنية يكمل بعضها بعضًا كما في شعر المتنبي وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت