الصفحة 57 من 124

أما النسق أو السياق فإن هذه النظرية ترى أن يكون السياق انسيابيًا وأحيانًا تفجريًا حتى يبتعد الشاعر عن الترهل، وهذا ما يعطي الإيقاع وقعًا مميزًا مؤثرًا بالإحساس.

أما القوافي فكثيرة ويحسن أن ترد ورودًا طبيعيًا، وأروع القوافي ما يسمى بالإرصاد، وهي القافية التي ترشحها الألفاظ المتقدمة عليها في البيت نفسه، مثال ذلك ما ورد في شعر أبي بكر الشبلي:

الورقاء الهتوف [1]

رب ورقاء هتوف في الضحى

ذات شجو هتفت في فنن

ذكرت دهرًا وإلفًا سالفًا

فبكت حزنًا فهاجت حزني

فبكائي ربما أرقتها

وبكاها ربما أرقني

ولقد تشكو فما أفهمها

ولقد أشكو فما تفهمني

غير أني في الجوى أعرفها

وهي أيضًا في الجوى تعرفني

وفي العصر الحديث شعر كثير يدل على ارتياح القوافي بالإرصاد كقول الشاعر:

عاتبتني [2]

عاتبتني على انقطاع التلاقي

واختلاط الأوراق بالأوراق

(1) البداية والنهاية لابن كثير ج 15 ص 182 بتحقيق لعبد الله التركي

(2) ديوان همسة شعر أحمد الخاني 93 صـ 17 ط 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت