وأنا أشكر لهم حسن ظنهم وأأكد لهم أنني لست في هذا المجال ممن يستطيع أن يقول ويحسن، ولكن اغفروا لي إذا لم أستطع أن أصل إلى المدى الذي أريد.
سمعت في مستهل هذا الحديث كلمة الأستاذ الشاعر أحمد الخاني، ولقد أعجبني تلخيصه للفكرة، وكأنه كان يتحدث عما يجول في نفسي، وسمعت حديث الدكتور الصديق الشاعر عدنان وهو ينافح عن فكرة يعتقدها، وهي فكرة يثاب عليها إن شاء الله، لأنها تصدر عن نية طيبة، وسمعت رأيًا وسطًا جميلًا للدكتور إبراهيم كان يغني عن حديثي، إلا أن لطفكم أصر على أن أتحدث في هذا المجال.
لعلكم تذكرون أن الأستاذ عبد الرحمن العشماوي أشار إلى اشتراكي في الندوة الأولى للأدب الإسلامي التي انعقدت بدعوة كريمة من فضيلة الشيخ أبي الحسن الندوي، لقد حضرت هذا الاجتماع، وكنت قبل ذلك بسنوات أستمع إلى رأي يطرحه فضيلة الشيخ أبي الحسن الندوي، هذا الرأي يتعلق في أن تاريخنا فيه الكثير جدًا من المباحث والاستطرادات التي تتميز بطابع إسلامي، وأن علينا أن نبرز هذه الجوانب من أدبنا لأنها مطمورة.
كانت هذه الفكرة هي الفكرة الأولى للأدب الإسلامي في ذهن أستاذنا الشيخ أبي الحسن الندوي، ولم تتبلور الفكرة إلى أن الأدب الإسلامي يدعو إلى مذهب خاص،
في نفسي في الواقع أسئلة كثيرة حول هذا الموضوع؛ هل نحن ندعوا في الأدب الإسلامي إلى نظرية معينة؟ علينا أن نحجم الأدب بحيث يكون في هذه الدائرة فقط ونرفض أي أدب لا يدخل في هذه الدائرة؟ إذا كانت الفكرة هي نظرية تدعو إلى أدب معين يسير في الساحة الأدبية مع أفكار أخرى ومذاهب أخرى مطروحة، فهذا أيضًا بحاجة إلى أن يكون واضحًا كل الوضوح، أو نحن ندعوا إلى أدب معين بحيث يقول: إن هذا أدب إسلامي، وإن هذه القصة إسلامية، هذا المصطلح يغاير النظرية، وإن كان ربما يتفقان؛ بمعنى أن تتفق النظرية والمصطلح أحيانًا ولكن قد تختلف.
الفرق بين النظرية وبين المصطلح، سمعت الدكتور عدنان جزاه الله خيرًا يقول، وهذا كلام معقول أن في الساحة كثيرًا من المنافسات، وكثيرًاا من الآراء والنظريات التي تبعد العرب والمسلمين عن أدبهم الإسلامي، وأنا أقول: إن هذا ليس حديثًا، فاللغة العربية والمذاهب المنحرفة ابتلي الإسلام بهذه المذاهب والانحرافات منذ البدء، وكان هناك الزنادقة، وهذا في عصر صدر الإسلام، وجاء أيضًا كثير من الشعراء وكثير من الفلاسفة العرب؛ جاء المعري، وجاء المتنبي وجاءت أفكار كثيرة في العصر العباسي، وجاء بنو بويه وكما تعلمون، كانوا ينظرون لأدب معين، وجاءت آداب مذهبية كثيرة، وإذا كنا نحن مستهدفين من صدر التاريخ في بحر 1400 سنة من تاريخنا، لم يكن هناك أي مذهب نستطيع أن نطلق عليه أنه أدب إسلامي، كان أدبنا كله