فهرس الكتاب
ماذا نسمي عملنا في هذا النص؟ هل نسميه: تشريح النص؟ أم تذوق النص ودراسته؟.
التسمية الأولى، تسمية البنيوية والحداثة، أما التسمية الثانية فهي تسمية المدرسة النقدية العربية الإسلامية.
إن الحداثة بهذه التسمية (تشريح النص) تفترض أن النص جثة على طاولة التشريح في قاعة الموتى، فما على الطبيب إلا أن يأتي بمباضعه وسكاكينه ويبدأ بالنص تجريحًا وتقطيعًا حتى يصبح أشلاء مبعثرة، ليكتشف هذا الطبيب - الأديب - جماليات هذا الجسم، ومن ثم يتوصل إلى الفيروس الذي أدى إلى قتل صاحبه -موت المؤلف- حسب العبقرية التي صدرتها لنا نظرية البصل - التفكيكية - فإذا كان في المجتمعات منظمات إرهابية؛ فإن في الآداب منظمات إرهابية أيضًا هذه المدرسة الإرهابية إحداها وعنوانها: تشريح النص؛ فهي تقتل النص وتقتل صاحبه، وليس هذا هو الأسوأ، فقد يسمع الأسوأ منه، وهو الهجوم على الثوابت والمقدسات.
إن التسمية التي نختارها نابعة من أصالتنا نختار لها العنوان التالي:
تذوق النص ودراسته:
التذوق: أرأيت بائع العسل وهو يقول لك: هذا عسل سدر، وهذا عسل الملكة تذوق منه، وبائع الفاكهة يقول: هذا تفاح الشام، وهذا المشمش الحموي وهذا دراق أبو صرة، تذوق من هذه الفاكهة، منها الحلو، ومنها الحامض ومنها ما بين بين، أرأيت ثوب الصوف الأبيض بين يدي الصباغ يشرّبه اللون المختار؟ كذلك تذوق النص؛ حيث يتشرب دارس النص روح النص، إنها ملكة، قوامها الموهبة تنمو بالمران والدربة، وبهذا التذوق استطاع ابن سلّام أن يفرق بين الشعر الأصيل لدى الشاعر وبين الشعر المنحول، بالتذوق نستطيع أن نحيا مع النص وأن نفهمه في رحلتنا معه.
رحلتنا مع النص: قراءة أولية:
قرأنا نص مع الهجير لشاعرنا الدكتور عدنان النحوي وتذوقناه، عشنا معه في خواطرنا وأفكارنا وعواطفنا، وسرحنا مع الشاعر في تلك الرؤى المتلاحقة، في صورها الملونة، وأساليب التعجب والنداء مراوحًا بين أساليب الخبر والإنشاء، بدءًا من حنينه الذي أسقطه على الجمال في حنينه إلى الجمال، وفي تواثب صور الدلال، وفي تنقل خطوه على المروج والتلال، وعندما هُرع إلى الجِنان، فرارًا من الهجير إلى برد الظلال، ململمًا الهمسة وصدى الخيال ..
ونحن في رحلتنا مع النص ترانا نتوقف متلفتين إلى سؤال الشاعر؟ الشاعر صامت، وأحلامه هي التي تتلفت، وأحلامه هي التي تتساءل، ولكن ما هذا السؤال؟