الوجوب، ولأن تفضيل بعضهم يورث بينهم العداوة والبغضاء وقطيعة الرحم، فمنع منه) [1] .
وهذه العلة موجودة في وقف الجنف والإثم والظلم، ويلحق بها كل ما فيه اعتداء على حقوق الله تعالى، من بدع اعتقادية محرمة، أو ما ظهرت كراهته شرعًا.
وقال - رحمه الله - أيضًا:(وقول النبي صلى الله عليه وسلم"فأشهد على هذا غيري"ليس بأمر ; لأن أدنى أحوال الأمر الاستحباب والندب، ولا خلاف في كراهة هذا.
وكيف يجوز أن يأمره بتأكيده، مع أمره برده، وتسميته إياه جورًا، وحمل الحديث على هذا حمل لحديث النبي صلى الله عليه وسلم على التناقض والتضاد.
ولو أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإشهاد غيره، لامتثل بشير أمره، ولم يرد، وإنما هذا تهديد له على هذا، فيفيد ما أفاده النهي عن إتمامه) [2] .
وقال ابن دقيق العيد - رحمه الله - على هذا الحديث:("أشهد على هذا غيري"فإنها تقتضي إباحة إشهاد الغير، ولا يباح إشهاد الغير إلا على أمر جائز.
ويكون امتناع النبي - من الشهادة على وجه التنزه، وليس هذا بالقوي عندي؛ لأن الصيغة وإن كان ظاهرها الإذن، إلا أنها مشعرة بالتنفير الشديد عن ذلك الفعل، حيث امتنع الرسول من المباشرة لهذه الشهادة، معللًا بأنها جور، فتخرج الصيغة عن ظاهر الإذن بهذه القرائن) [3] .
(1) "المغني": (5/ 387)
(2) المصدر نفسه: (5/ 388) ، وانظر: ابن القيم:"إعلام الموقعين": (2/ 236) و (4/ 254 - 255) .
(3) "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام": (2/ 155) وانظر: النووي على صحيح مسلم: (11/ 66) ،