إرادتها» [1] . كما تناول الشيخ عبدالوهاب خلاف شكل الحكومة الإسلامية ودعائمها في معرض دراسته للسياسة الشرعية الدستورية وانتهى إلى أن «أمر الأمة بيدها (و) هي مصدر السلطات [2] » .
ويذكر د. النادي أن القائلين بسيادة الأمة يرون:
أن الأمة هي صاحبة السيادة والسلطان في إدارة شئونها العامة بحيث أن ما تنتهي إليه إرادتها العامة يكون قانونا ًملزمًا يجب أن يخضع له الجميع حكاما ومحكومين, بحيث لا يجوز أن يحد سلطانها النهائي أي قيد, ذلك أن إرادتها لا تعلو فوقها أي إرادة أخرى [3] .
لقد استند القائلون بمبدأ سيادة الأمة في الإسلام على حق الأمة في تولية الخليفة عن طريق البيعة, وحقها في مراقبته ومحاسبته وعزله, والاستدلال من ذلك على مبدأ «سيادة الأمة» خطأ. وفي هذا خلط بين مفهوم السيادة كإرادة عليا لا تعلوها إرادة ومفهوم ممارسة الحكم والسلطان مع أنهما مختلفان شرعًا وعقلًا. والحقيقة أن حق الأمة أو الشعب في بيعة الخليفة ومحاسبته وعزله يدل على أن السلطان وممارسة الحكم للأمة. ولكن من المغالطة اعتبار هذه الممارسة للسلطة ومظاهر السلطان دليلًا على اعتبار إرادة الأمة ملزمة قاهرة لا يعلوها ولا يحد منها إي إرادة أخرى لما ثبت في أحكام الشريعة من ضرورة الانقياد والاحتكام إلى الشرع وأن ليس لأحد من الأمة كائنًا من كان خيار في الأمر بعد قضاء الله.
فالسيادة العليا في الدولة الإسلامية يجب أن تكون للشرع وحده حيث أن مفهوم السيادة الشعبية أو سيادة الأمة يطلق حريتها في تبني ما تشاء من قوانين من منطلق كونها السيادة العليا الآمرة في المجتمع, وهذا يخالف الأمر الجازم بوجوب الانقياد لأحكام الشرع مما:
ينفي عن الأمة بداهة أنها صاحبة السيادة طالما أنها لا تستطيع بمقتضى إرادتها العليا أن تضع قانونًا ملزما ًأو تقرر أمرًا يخرج عن نطاق ما رسمه الشارع [4] .
أما أصحاب الاتجاه الثاني فيرون أن السيادة مزدوجة, فالأمة والشريعة يمثلان مصدر السيادة في الدولة الإسلامية, ويفرق هؤلاء بين مجال النص القطعي, ومجال النص الظني أو عدم ورود نص, فإذا وجد نص قطعي واضح أصبحت السيادة لله وانتفى دور الأغلبية أو الإجماع. أما إذا كان النص ظني الدلالة فإن
(1) د. محمد ضياء الدين الريس, النظريات السياسية الإسلامية, القاهرة, دار التراث, 1979, ص 220.
(2) الشيخ عبدالوهاب خلاف. السياسة الشرعية, القاهرة, دار الأنصار, 1397 هـ - 1977 م, ص 29.
(3) د. فؤاد النادي, مرجع سابق, ص 410.
(4) د. النادي, مرجع سابق, ص 410 - 411.