الصفحة 42 من 52

الدولة وعمالها, كما فعل سيدنا عمر في تنظيم الدواوين لصرف العطاء على الرعية, ونحو ما ثبت من أن الرسول صلى الله عليه وسلم منع عماله من قبول الهدايا أثناء تأديتهم لعملهم مع أن الأصل جواز التهادي, حيث قال عليه الصلاة والسلام لعامله ابن اللتبية عندما قال هذا لكم وهذا أهدي إلي. «ما بال عامل أبعثه فيقول هذا لكم وهذا أهدي لي» [1] , إلى غير ذلك من أمور تنظيمية لشئون الدولة, مما يدل على أن للإمام تبني وسائل وأساليب إلزامية خاصة برعاية شئون وأمور الدولة, وله في ذلك الإلزام أو المنع لمن يتعلق بهم ذلك من موظفي الدولة وجنودها.

ومن الأمور التي تستلزم التدخل بالتنظيم من قبل الدولة ما كان ملكية عامة للمسلمين يشتركون فيه, فإن الأدلة الشرعية جعلت المسلمين شركاء في المرافق العامة كالطرق والممرات وأماكن التجمع لأداء العبادات, كما جعلت المسلمين شركاء في ما كان من المنافع العامة نحو المراعي والغابات والمناجم والأنهار والبحار وحقول الأحراش والاحتطاب.

وقد ثبت بالسنة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار» [2] , وقال عليه الصلاة والسلام عندما قيل له إلا نبني لك بمنى بيتا يظلك من الشمس فقال «مني مناخ من سبق» [3] للدلالة على أن ما كان من المرافق كموضع منى الذي يتجمع فيه الحجيج فإنه شركة بين المسلمين ليس لأحد فيه اختصاص. ووردت أدلة تجعل من الملكية العامة, أيضا, مناجم المعادن والتي يحتاجها المسلمون في جملتهم. روي عن أبيض بن حمال أنه استقطع الملح الذي يقال ملح سد مأرب فأقطعه له الرسول عليه الصلاة والسلام ثم إن الأقرع بن حابس قال يا رسول الله إني قد وردت الملح في الجاهلية وهي بأرض ليس بها ماء ومن ورده آخذه وهو مثل الماء العد (الكثير) فاستقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أبيض بن حمال في قطيعته من الملح» [4] .

كذلك قد يشترك المسلمون في الأموال, نحو أموال الفيء والغنائم والأنفال. قال تعالى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [5] , وقال تعالى {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} [6] .

(1) صحيح مسلم بشرح النووي, مرجع سابق, جزء 12, ص 219.

(2) الألباني, صحيح سنن ابن ماجة, مرجع سابق, الجزء الثاني, حديث رقم 2004, ص 64.

(3) رواه الترمذي, حسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير, مرجع سابق, حديث رقم 6620, ص 1125.

(4) صحيح سنن ابن ماجة, مرجع سابق, الجزء الثاني, حديث رقم 2006, ص 64.

(5) سورة الأنفال، آية 10.

(6) سورة الحشر, آية 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت