دور الجماعة يبرز ليهيمن على الأمر وتصبح السيادة الشعبية مكملة لدور الشريعة فيما لا نص فيه أو فيما فيه نص ظني أو غامض [1] .
وقد أكد هذا الاتجاه د. حازم الصعيدي من خلال تحليل نظرية السيادة والقول بأن الأمة هي صاحبة سيادة محدودة بقوله:
فقهاء الإسلام قد عرفوا نظرية (سيادة الأمة) كما عبر عنها رجال الثورة الفرنسية فيما بعد, وإن كان بين النظريتين فارق جوهري. فالنظرية الغربية ... تنتهي بنا إلى اعتبار سلطة الأمة مطلقة ... ولكن في الإسلام ليست سلطة الأمة مطلقة هكذا وإنما هي مقيدة بالشريعة [2] .
وقد ناقش الدكتور حسن صبحي آراء القائلين بمبدأ سيادة الأمة والآراء المعارضة للمبدأ وانتهى إلى أن الإسلام قد أقر مبدأ سيادة الأمة ولكنه قيده بأحكام الإسلام «بحيث لا يتعارض مع ما يمكن أن يطلق عليه النظام العام للإسلام» [3] . وانتهى الدكتور الرصاصي إلى أن:
السيادة في الدولة الإسلامية تكمن في الشعب .. فالأمة الإسلامية هي مصدر السلطات, وليس للحكام في الدولة الإسلامية من الأمر إلا ما تريده الأمة وترضاه. أما عن حدود سيادة الدولة, أو سيادة مجموع الأفراد المكونين للدولة الإسلامية, فهي الحدود التي فرضتها الشريعة الإسلامية, وللأمة الإسلامية أن تضع نظمها وقوانينها في حدود هذه السيادة [4] .
ونرى بطلان القول بالسيادة المقيدة للأمة من منطلق عدم إمكانية تجزئة السيادة بين الله عز وجل والأمة, حيث أكد الإسلام على أن كافة الأحكام مرجعها إلى الشرع سواء ما جاء فيه نص جلي أو لم يرد فيه نص.
أما ما ورد فيه نص جلي فإرجاعه إلى الشرع أمر مقطوع به, أما ما لم يرد فيه نص فقد أمر الشرع بالاجتهاد في مصادر الشريعة لاستنباط حكمه الشرعي. والاجتهاد لا يعطي صاحبه حق السيادة لعدم
(1) المرجع السابق, ص 413 - 414.
(2) د. حازم عبدالمتعال الصعيدي, النظرية الإسلامية في الدولة مع المقارنة بنظرية الدولة في الفقه الدستوري الحديث, القاهرة, دار النهضة العربية, 1397 هـ, 1977 م, ص 284.
(3) د. حسن صبحي أحمد عبداللطيف, الدولة الإسلامية وسلطتها التشريعية, الإسكندرية, مؤسسة الشباب الجامعي, بدون تاريخ نشر, ص 240, 241.
(4) د. توفيق عبدالغني الرصاصي, أسس العلوم السياسية في ضوء الشريعة الإسلامية, القاهرة, الهيئة المصرية العامة للكتاب, 1986, ص 36 - 37.