الصفحة 21 من 52

يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [1] . وقال تعالى {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [2] كما نفى تعالى الإيمان عن من لا يقبل حكم الله ورسوله قال عز وجل {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنزلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} [3] .

والشواهد بهذا المعنى عديدة عن الصحابة والتابعين, فقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم على اتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد وفاته, وهذا ما أكده معاذ بن جبل حين سأله الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله «فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم» [4] . وكان الصحابة يرجعون إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يجدوا في كتاب الله حكم ما نزل بهم, وكان أبو بكر إذا لم يحفظ في الواقعة سنة عن الرسول خرج فسأل المسلمين: «هل فيكم من يحفظ في هذا الأمر سنة عن نبينا؟» , وكذلك كان يفعل عمر وغيره ممن تصدى للفتيا والقضاء من الصحابة [5] , وقال عمر بن عبدالعزيز «ألا ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو وظيفة دين نأخذ به وننتهي إليه» [6] , وقال الشافعي «قد سن رسول الله مع كتاب الله وسن فيما ليس فيه بعينه نص كتاب, وكل ما سن فقد ألزمنا الله اتباعه, وجعل في اتباعه طاعته, وفي العنود عن اتباعها معصيته التي لم يعذر بها خلقًا» [7] .

ومن هذا المنطلق تصبح مخالفة الإسلام في الممارسة السياسية من قبل الدولة باطلة ويترتب عليها كذلك بطلان آثارها. كذلك فإن الحكم والمرجع فيما قد ينشأ في الدولة من اختلاف أو تنازع بين الرعية وحكامها, أو بين أفراد الرعية فيما بينهم, هو مصدرا الإسلام من كتاب وسنة, ويحق للدولة

(1) سورة النساء, آية 65.

(2) سورة النور, آية 51.

(3) سورة النساء آية 60.

(4) الشيخ أحمد خليل السهارنفوري, بذل المجهود في حل أبي داود, جزء 15, الرياض, دار اللواء للنشر والتوزيع, (بدون تاريخ نشر) ص 268 - 269. وقد بين الشارح أنه مع أن حول الحديث كلام «لكن الحديث له شواهد موقوفة عن عمر بن الخطاب , وابن مسعود, وزيد بن ثابت, وابن عباس, وقد أخرجها البيهقي في سننه عقب تخريجه لهذا الحديث تقوية له» هامش ص 270 - 271.

(5) عبدالوهاب خلاف, علم أصول الفقه, القاهرة, دار القلم, الطبعة الحادية عشرة, 1397 هـ, ص 38.

(6) جامع العلوم والحكم, مرجع سابق, ص 250.

(7) الإمام محمد بن إدريس الشافعي, الرسالة, تحقيق أحمد محمد شاكر, بيروت, المكتبة العلمية (بدون تاريخ) ص 88 - 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت