الصفحة 43 من 76

يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مَنَازِلٌ يَكُونُ فِيهَا رَفِيقًا لِلْمَلَائِكَةِ لِاتِّصَافِهِ بِصِفَتِهِمْ مِنْ حَمْلِ كِتَابِ اللَّهِ -تعالى- وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ عَامِلٌ بِعَمَلِهِمْ وَسَالِكٌ مَسْلَكَهُمْ مِنْ كَوْنِهِمْ يَحْفَظُونَهُ وَيُؤَدُّونَهُ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَيَكْشِفُونَ لَهُمْ مَا يَلْتَبِسُ عَلَيْهِمْ فَكَذَلِكَ الْمَاهِرُ (الْكِرَامُ) جَمْعُ الْكَرِيمِ، أَيِ الْمُكْرَمِينَ عَلَى اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ عِنْدَ مَوْلَاهُ لِعِصْمَتِهِمْ وَنَزَاهَتِهِمْ عَنْ دَنَسِ الْمَعْصِيَةِ وَالْمُخَالَفَةِ (الْبَرَرَةِ) جَمْعُ بَارٍّ وَهُوَ الْمُحْسِنُ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: أَيِ الْمُطِيعُونَ مِنَ الْبِرِّ وَهُوَ الطَّاعَةُ يَعْنِي هُوَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِي مَنَازِلِ الْآخِرَةِ لِاتِّصَافِهِ بِصِفَتِهِمْ مِن حَمْلِ كِتَابِ اللَّهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ أَنَّ عَامِلَ عَمَلَهُمْ وَسَالِكَ مَسْلَكَهُمْ فِي حِفْظِهِ وَأَدَائِهِ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ (وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ) ، أَيْ يَتَرَدَّدُ وَيَتَبَلَّدُ عَلَيْهِ لِسَانُهُ وَيَقِفُ فِي قِرَاءَتِهِ لِعَدَمِ مَهَارَتِهِ، وَالتَّعْتَعَةُ فِي الْكَلَامِ التَّرَدُّدُ فِيهِ مِنْ حَصْرٍ أَوْ عِيٍّ، يُقَالُ: تَعْتَعَ لِسَانُهُ إِذَا تَوَقَّفَ فِي الْكَلَامِ وَلَمْ يُطِعْهُ لِسَانُهُ (وَهُوَ) ، أَيِ الْقُرْآنُ، أَيْ حُصُولُهُ أَوْ تَرَدُّدُهُ فِيهِ (عَلَيْهِ) ، أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْقَارِئِ (شَاقٌّ) ، أَيْ شَدِيدٌ يُصِيبُهُ مَشَقَّةٌ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (لَهُ أَجْرَانِ) ، أَيْ أَجْرٌ لِقِرَاءَتِهِ وَأَجْرٌ لِتَحَمُّلِ مَشَقَّتِهِ وَهَذَا تَحْرِيضٌ عَلَى تَحْصِيلِ الْقِرَاءَةِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي يَتَتَعْتَعُ فِيهِ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ أَكْثَرُ مِنَ الْمَاهِرِ بَلِ الْمَاهِرُ أَفْضَلُ وَأَكْثَرُ أَجْرًا مَعَ السَّفَرَةِ وَلَهُ أُجُورٌ كَثِيرَةٌ حَيْثُ انْدَرَجَ فِي سِلْكِ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ أَوِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ أَوِ الصَّحَابَةِ الْمُقَرَّبِينَ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَرَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ" [1] ."

6)عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ [2] : رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا"

(1) الكتب"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح"كتاب فضائل القرآن"الحديث رقم 2112"الحاشية رقم 1

(2) الْأُتْرُجُّ وَالْأُتْرُجَّةُ وَ التُّرُنْجُ و والتُّرُنْجَةُ مَعْرُوفٌ وَهِيَ أَحْسَنُ الثِّمَارِ الشَّجَرِيَّةِ وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ الْعَرَبِ لِحُسْنِ مَنْظَرِهَا صَفْرَاءٌ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ - يُفِيدُ طِيبَ النَّكْهَةِ وَدِبَاغَ الْمَعِدَةِ وَقُوَّةَ الْهَضْمِ، وَمَنَافِعُهَا كَثِيرَةٌ مَكْتُوبَةٌ فِي كُتُبِ الطِّبِّ، فَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ الْقَارِئُ طَيِّبُ الطَّعْمِ لِثُبُوتِ الْإِيمَانِ فِي قَلْبِهِ وَطَيِّبُ الرِّيحِ لِأَنَّ النَّاسَ يَسْتَرِيحُونَ بِقِرَاءَتِهِ وَيَحُوزُونَ الثَّوَابَ بِالِاسْتِمَاعِ عَلَيْهِ وَيَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ مِنْهُ (أنظر مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ..."كتاب فضائل القرآن - الحديث رقم 1 - الحاشية رقم 1) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت